"وذلك من قبل أنّ هذه الأماكن للأفعال، والأسماء فيها في تقدير الأفعال، ألا ترى أنّ الخبر حقيقة إنّما يكون بالفعل؛ لأنّه هو الذي يجهله المخاطب، أو مما يجوز أن يجهل مثله، لأنّ الأفعال حادثة منقضية، وكذلك الصفة، والحال، لأنّك إنّما تحكيه بفعل، أو ما يرجع إلى فعل، وأمّا الاستفهام فهو في موضع الأفعال، لأنك إنّما تسأل عمّا تشك فيه، وأنت إذا قلت:"أزيد قائم"فإنّما تشك في"قيام زيد"لا في ذاته، لأنّ ذاته معلومة معروفة، وكذلك النفي إنّما يكون للأفعال" [1] .
فما اعتمد عليه اسم الفاعل يجعل الأسماء في موضع الأفعال، فاستحق العمل.
3-... ألاّ يكون مُصغَّرًا:
لا يجوز عند البصريين والفرَّاء [2] "هذا ضويربٌ زيدًا"، والكسائيُّ [3] وباقي الكوفيين أجازوه.
وقيل إذا كان الوصف لا يستعمل إلاّ مصغّرًا ولم يلفظ به مكبرًا جاز إعماله [4] ، قال الشاعر [5] :
فما طعم راحٍ في الزجاج مدامة ... ترقرق في الأيدي كُميت عصيرُها
في رواية من جرّ"كميت"ووافقهم النحّاس [6] ، المتوفى سنة (338هـ) وامتناع العمل بالتصغير أنّه من خصائص الأسماء [7] ، قال الرضي:
"لأنّ التصغير والوصف يخرجانه عن التأويل بالفعل" [8] .
أي عن شبه الفعل المضارع الذي عمل الاسم تطفُّلًا عليه.
4-... ألاّ يوصف قبل تمام العمل:
(1) شرح المفصل 6/79.
(2) شفاء العليل في إيضاح التسهيل: السلسيلي، تحقيق د. عبد الله الحسيني، مكة المكرمة 1406هـ، 2/623.
(3) شرح التصريح 2/12.
(4) ينظر همع الهوامع 5/80، شرح الأشموني 1/544.
(5) المضرّس الربعي في الدرر اللوامع: أحمد بن الأمين الشنقيطي، إعداد محمد باسل، عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1419هـ، 2/315، والبيت في ارتشاف الضرب 5/2268، همع الهوامع 5/81.
(6) همع الهوامع 2/85.
(7) شرح التسهيل 3/75.
(8) شرح الكافية 2/203.