وعليه، فإني أرى - والله أعلم- جواز عمل اسم الفاعل المجرّد من"أل"في الزمن الماضي النصب في الاسم الذي يليه، مراعاة لمعنى الفعل، لأنّ العرب تحمل على المعنى، وعلى اللفظ، ويبقى الجر فيه أقوى مراعاة للاسمية، ويؤيده نصب"زيد"في"هذا ضاربُ عبدِ الله وزيدًا"ونصب المفعول الثاني اضطرارًا في نحو"هو ظانٌ زيدٍ أمس كريمًا" [1] ، فلا شك أنّ الاسمية أقوى لعدم جريها على الفعل، وهي العلّة التي عملت تطفُّلًا على الأفعال بسببها، ولكنّ الفعلية تسرَّبت إلى الصيغة من الحدث، خاصة وأنّ أمثلة المبالغة التي عملت بالحمل على اسم الفعل [2] فاتها الشبه اللفظي أيضًا.
2-... الاعتماد:
اشترط البصريون في اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل الاعتماد على نفي صريح نحو"ما ضاربٌ زيدٌ عمرًا"أو مؤول نحو"غيرُ مضيع نفسه عاقل"أو استفهام كما في قول الشاعر [3] :
أناوٍ رجالُك قتلَ امرئ ... من العِزِّ في حبك اعتاض ذلًا
أو على موصوف، نحو"مررت برجل ضارب عمرًا"ولو تقديرًا، نحو"يا طالعًا جبلًا"، أو على ذي خبر، نحو"هذا ضارب زيدًا"و"كان ضاربًا عمرًا"و"إنّ زيدًا ضاربٌ عمرًا"و"ظننت زيدًا ضاربًا عمرًا"، أو على ذي حال، نحو"جاء زيدٌ راكبًا أبوه فرسًا"أو موصول، وذلك إذا وقع صلة لـ"أل"، وبحرف النداء عند ابن مالك [4] :
وولي استفهامًا أو حرف ندا ... أو نفيًا أو جا صفة أو مسندًا
وردّه عليه ابنه، فالمعتمد عليه تقريب الوصف من الفعل، والنداء من علامات الأسماء ومختص بها [5] .
والكوفيون والأخفش يعملونه مطلقًا بلا اعتماد، نحو"ضاربٌ زيدًا عندنا"وعلّة الاعتماد:
(1) شرح الكافية 2/200.
(2) الكتاب 1/173.
(3) بلا نسبة في شرح التسهيل 3/73، شذور الذهب 389، همع الهوامع 5/80.
(4) شرح ابن عقيل 2/101.
(5) شرح الألفية: ابن الناظم، وضع حواشيه محمد باسل عيون السود، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2000م 301.