فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 70

فلا يجوز"هذا ضاربٌ عاقلٌ زيدًا"وهو مذهب البصريين، والفرَّاء [1] ، وذهب الكسائيُّ، وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله مع تأخُّر معموله على الوصف [2] .

ويجوز الإعمال إن تأخّر الوصف عن المعمول، نحو"هذا ضاربٌ زيدًا عاقلٌ"، وامتناع العمل بالوصف قبل أخذ المعمول لزوال شبهه الفعل بالوصف الذي هو من خواص الأسماء [3] ، قال سيبويه:

"لأنّ الموصوفة في الأصل هي الأسماء" [4] .

فلعمل اسم الفاعل شرطان عدميان، وآخران وجوديان [5] ، العدميان التصغير، والوصف، وهما خاصان بالأسماء، والوجوديان الاعتماد، وكونه بمعنى الحال والاستقبال، ومن شأنها تقوية الجانب الفعليِّ فيه [6] .

وإذا نظرنا إلى اسم الفاعل على اعتباره اسمًا،"والأصل في الأسماء إذا تعلَّق أحدهما بالآخر الإضافة، والعمل إنّما هو بجهة الشبه للمضارع" [7] و"أنّ الفعل المضارع أعرب لمضارعته الاسم، إذ كان أصل الإعراب للأسماء، وأنّ اسم الفاعل أُعمل بمضارعته الفعل، إذ كان أصل الإعمال للأفعال" [8] و"أنّ الفروع تنحط أبدًا عن درجات الأصول" [9] امتنع أن يعمل"ابتداءً كالفعل، لأنّ طلبهما لهما، والعمل فيهما على خلاف وضعهما" [10] .

فاسم الفاعل إنّما عمل تطفُّلًا على الأفعال:

(1) ينظر شفاء العليل 2/623، شرح التصريح 2/12، شرح الأشموني 1/555.

(2) ارتشاف الضرب 5/2268.

(3) همع الهوامع 2/85.

(4) الكتاب 1/286.

(5) شرح التصريح 2/12.

(6) ينظر شرح المفصل 6/76، شرح الجمل: ابن عصفور، تحقيق د. صاحب أبو جناح، عالم الكتب، الطبعة الأولى 1419هـ، 1/565.

(7) همع الهوامع 5/83.

(8) الأصول 1/123، وينظر شرح المفصل 6/78.

(9) شرح المفصل 6/78.

(10) شرح الكافية 2/199، يقصد اسم الفاعل، واسم المفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت