فلا يجوز"هذا ضاربٌ عاقلٌ زيدًا"وهو مذهب البصريين، والفرَّاء [1] ، وذهب الكسائيُّ، وباقي الكوفيين إلى جواز إعماله مع تأخُّر معموله على الوصف [2] .
ويجوز الإعمال إن تأخّر الوصف عن المعمول، نحو"هذا ضاربٌ زيدًا عاقلٌ"، وامتناع العمل بالوصف قبل أخذ المعمول لزوال شبهه الفعل بالوصف الذي هو من خواص الأسماء [3] ، قال سيبويه:
"لأنّ الموصوفة في الأصل هي الأسماء" [4] .
فلعمل اسم الفاعل شرطان عدميان، وآخران وجوديان [5] ، العدميان التصغير، والوصف، وهما خاصان بالأسماء، والوجوديان الاعتماد، وكونه بمعنى الحال والاستقبال، ومن شأنها تقوية الجانب الفعليِّ فيه [6] .
وإذا نظرنا إلى اسم الفاعل على اعتباره اسمًا،"والأصل في الأسماء إذا تعلَّق أحدهما بالآخر الإضافة، والعمل إنّما هو بجهة الشبه للمضارع" [7] و"أنّ الفعل المضارع أعرب لمضارعته الاسم، إذ كان أصل الإعراب للأسماء، وأنّ اسم الفاعل أُعمل بمضارعته الفعل، إذ كان أصل الإعمال للأفعال" [8] و"أنّ الفروع تنحط أبدًا عن درجات الأصول" [9] امتنع أن يعمل"ابتداءً كالفعل، لأنّ طلبهما لهما، والعمل فيهما على خلاف وضعهما" [10] .
فاسم الفاعل إنّما عمل تطفُّلًا على الأفعال:
(1) ينظر شفاء العليل 2/623، شرح التصريح 2/12، شرح الأشموني 1/555.
(2) ارتشاف الضرب 5/2268.
(3) همع الهوامع 2/85.
(4) الكتاب 1/286.
(5) شرح التصريح 2/12.
(6) ينظر شرح المفصل 6/76، شرح الجمل: ابن عصفور، تحقيق د. صاحب أبو جناح، عالم الكتب، الطبعة الأولى 1419هـ، 1/565.
(7) همع الهوامع 5/83.
(8) الأصول 1/123، وينظر شرح المفصل 6/78.
(9) شرح المفصل 6/78.
(10) شرح الكافية 2/199، يقصد اسم الفاعل، واسم المفعول.