"لأنّ الألف واللام فيه بمعنى الذي، واسم الفاعل المتصل بها بمعنى الفعل، فلمّا كان في مذهب الفعل عمل عمله، فهو اسم لفظًا، وفعل معنى" [1] .
وذكر الإمام الرضي أنّ عمل اسمي الفاعل والمفعول بمعنى الماضي مع اللام دليل على أنهما في الحقيقة فعلان.
كما ذكر في دخول اللام الموصولة عليهما أنها إنّما دخلت على فعل في صورة الاسم [2] .
وفي هذه القضية تحايل على الخصائص النحوية، فالألف واللام مختصة بالدخول على الأسماء، ولما أشبهت الألف واللام الاسمية الألف واللام الحرفية كرهوا دخولها على الأفعال، فاحتالت بالدخول عليه في صورة الاسم المتحقّقة في اسمي الفاعل والمفعول، لما كانت أسماء في شكلها فراعت حق شبه الألف واللام الاسمية بالألف واللام الحرفية، وكانت أفعالًا في حقيقتها فراعت حق الصلة.
فالمعتبر في العمل ما يبعده من شبه الأسماء، ولذا منع الأخفش المتوفى سنة (315هـ) إعماله، لأنّ"أل"فيه ليست موصولة وإنّما هي مُعرِّفة كالتي في"الغلام"و"الرجل"والمنتصب بعده منتصب على التشبيه بالمفعول به [3] .
فعمل اسم الفاعل المقرون بـ"أل"لأنّه اسم في شكله الظاهر، ولكنّه فعل في الأصل والمعنى، فـ"القائم"مساوية لـ"الذي يقوم"فتحول الاسم عن لفظ الفعل فعمل بلا شروط، وأبعدته الألف واللام عند سيبويه عن الإضافة التي هي من خصائص الأسماء، ونزلت منزلة التنوين الذي يكون فيه حال العمل:
"فهذا جرى مجرى الفعل المضارع في المعنى والعمل منونًا" [4] ، والعمل فيه على اعتبار أنّه بمعنى"الذي يقوم"ليس تطفلًا على ما أصله العمل وهو"الفعل"ولكن استصحابًا للأصل.
أمّا إن كان اسم الفاعل مجردّا من"أل"فقد اشترط النحويون لإعماله شروطًا، وهي:
(1) شرح المفصل 6/77.
(2) شرح الكافية 2/38، شرح المفصل 3/151، 152، 157.
(3) معاني القرآن: الأخفش، تحقيق د. هدى محمود قراعة، القاهرة 1990م، 1/91.
(4) الكتاب 1/218.