1-... أن يكون للحال أو الاستقبال:
ذهب البصريون إلى أنّ اسم الفاعل إذا كان ماضيًا لم يعمل في المفعول، واختلفوا في رفعه الظاهر فمنعه قوم، وأجازه آخرون [1] ، هذا إذا كان الفاعل ظاهرًا، أمّا إن كان مضمرًا فحكى ابن عصفور الاتفاق على رفعه [2] ، ومنعه ابن طاهر [3] المتوفى سنة (580هـ) وابن خروف [4] المتوفى سنة (609هـ) .
وأجاز الكسائيُّ، وهشام [5] المتوفى سنة (209هـ) النصب باسم الفاعل بلفظ الماضي اعتبارًا للشبه المعنوي، وإن زال الشبه اللفظي، واستدلالًا بقوله تعالى: { وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } [6] والمانعون على حكاية الحال [7] ، وبما حكي عن العرب"هذا مارٌ بزيدٍ أمس"وقول العرب:
"هذا معطي زيدٍ درهمًا أمس"وردَّه المانعون بأنّ اسم الفاعل عامل في الأول في الجار والمجرور، الذي تعمل فيه روائح الأفعال [8] ، أمّا الثاني فبأن الإضافة إلى مفعولين متعذرة، فأضيف إلى الأول، ونصب الثاني [9] ، ومثله في تعذر الإضافة لاثنين معًا، قوله تعالى: { فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا } [10] وفي عمله مجرّدًا من أل وزمنه ماض، قال سيبويه:
"ووجه الكلام وحدُّه الجر، لأنّه ليس موضعًا للتنوين" [11] .
وقال في العطف عليه:
(1) ينظر الكتاب 2/16، 17، الخصائص: ابن جني، تحقيق محمد علي النجار، الطبعة الثانية 1/186، 187، ارتشاف الضرب 5/2271، شرح الأشموني 1/544.
(2) شرح الأشموني 1/544.
(3) المساعد 2/198.
(4) شرح الأشموني 1/554.
(5) هشام بن معاوية الضرير، الكوفي، صاحب الكسائي. ينظر بغية الوعاة 2/328.
(6) سورة الكهف، آية: 18.
(7) همع الهوامع 5/81، وينظر البحر المحيط 6/109.
(8) شرح المفصل 6/77.
(9) شرح الكافية 2/200.
(10) سورة الأنعام، آية: 96.
(11) الكتاب 1/228.