"واعلم أنّه يجوز لاسم الفاعل والمصدر المتعديين إلى المفعول به بأنفسهما أن يعمدا باللام، نحو"أنا ضاربٌ لزيد"و"أعجبني ضربك لزيد"وذلك لضعفهما لفرعيتهما للفعل، كما يجوز أن يعمد الفعل باللام إذا تقدّم عليه المنصوب، كقوله تعالى: { لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } [1] فعُمِد اسم الفاعل باللام متأخّرًا، لضعفه في العمل، وفرعيته، كما عُمِد معمول الفعل المتقدِّم باللام تقوية للعامل لتأخّره."
كما يفارق الفعل في صحة وقوعه هو ومعطوف عليه خبرًا عن مثنى أو وصفًا له، فيمتنع تقديم معموله عليه، نحو "هذان ضارب زيدًا ومكرمه"و"جاء رجلان ضارب زيدًا ومكرمه" [2] .
ولعدم أصالته في العمل لم يكن له فيه نصيب إلاّ بشروط.
شروط إعمال اسم الفاعل:
إذا كان اسم الفاعل مقترنًا بأل فإنّه يعمل عمل فعله مطلقًا دون اعتبار للزمن فيه، عند غير الفارسيِّ، والرمانيِّ [3] المتوفى سنة (384هـ) .
قال الرضيُّ:
"وقال أبو عليِّ في كتاب الشعر، والرمانيُّ أنّ اسم الفاعل ذا اللام لا يعمل إلاّ إذا كان ماضيًا، نحو"الضارب زيدًا أمس عمرو"ولم يوجد في كلامهم عاملًا إلاّ ومعناه المضي، ولعلّ ذلك لأنّ المجرَّد من اللام لم يكن يعمل بمعنى الماضي، فتوسّل إلى إعماله بمعناه باللام" [4] .
علّة إعمال ذي اللام:
وعلّة إعمال ذي اللام كما ذكرها سيبويه:
"لأن الألف واللام منعتاه الإضافة، وصارتا بمنزلة التنوين" [5] أي أنّ الألف واللام أبعدته عن الأسماء بامتناع الإضافة، وعلى اعتبار الألف واللام من خصائص الأسماء أيضًا، فإنّها ليست"أل"التعريف:
(1) سورة يوسف، آية: 43، شرح الكافية 2/201، وينظر شرح المفصل 6/78.
(2) حاشية الصبّان 2/293.
(3) المساعد 2/198، 199.
(4) شرح الكافية 2/201، ولم أقف عليه في كتاب الشعر.
(5) الكتاب 1/241.