"لأنّ"ضاربًا"اسم وإن كان فيه معنى الفعل" [1] وإن كان أصلًا في العمل بالنظر إلى بعض أسماء العربية العاملة كأمثلة المبالغة، وأفعل التفضيل، والصفة المشبهة، فهنّ لاحقات به، قال سيبويه:
"فأمّا الأصل الأكثر الذي جرى مجرى الفعل من الأسماء فـ"فاعل" [2] ."
وقال الفارسي:
"إنّما وصف بالمصادر النكرة، وهو قولك:"مررت برجل حسبك، وكفيك، وما شئت من رجل"لأنّ المصدر مشبّه باسم الفاعل، لأنّه يعمل كما يعمل" [3] .
وشبه اسم الفاعل بالفعل المضارع أنّه جارٍ عليه في حركاته وسكناته، وعدد حروفه، وهذا شبه لفظي، وهو في معناه، وهذا شبه معنوي [4] .
والرحم بينهما قوية فكما أشبه اسم الفاعل الفعل المضارع أشبه المضارع اسم الفاعل:
"وذلك لأنّ المضارع على وزن اسم الفاعل لفظًا وبتقديره معنى"فجاءني زيد يركب"بمعنى جاءني زيد راكبًا، ولاسيّما هو يصلح للحال وضعًا، وبين الحالتين تناسب وإن كانا في الحقيقة مختلفين" [5] .
فاستغناء الحال هنا عن الواو لمشابهة يركب لراكب التي لا تحتاج إليها، فكما أشبه اسم الفاعل الفعل المضارع فعمل عمله، أشبه المضارع اسم الفاعل فاستغنى عن الواو عند وقوعه حالًا.
ومذهب المازني المتوفى سنة (249هـ) في جعل الحروف الأربعة في المضارع والأمر، وهي الألف في المثنيات، والواو في جمعي المذكر السالم، والياء في المخاطبة، والنون في جمعي المؤنث علامات كألف الصفات وواوها في نحو"ضاربان"و"حسنون"حروفًا والفاعل مستكن إنما هو بحمل المضارع على اسم الفاعل [6] .
(1) الكتاب 1/155.
(2) الكتاب 1/173.
(3) المسائل المنثورة: الفارسي، تحقيق مصطفى الحدري،دمشق 44.
(4) ينظر شرح المفصل 6/76.
(5) شرح الكافية 1/212.
(6) شرح الكافية 2/9.