فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 70

ولعلَّ المانعين لحظوا فيه الاسمية، والمجوزين اعتمدوا على المصدرية، ونلاحظ أنّ اسم المصدر المجمع على منع إعماله خالص للاسمية، والمجمع على إعماله يكاد يكون مصدرًا في حقيقته نائبًا عن الأسماء، والمختلف فيه من منع اعتبر الجانب الاسمي، ومن أجاز اعتبر الجانب الفعلي"المصدر"والذي أراه في هذا النوع - والله أعلم- أنّ اسم المصدر في نحو"عطاء"و"ثواب"و"كلام"في قول الشاعر [1] :

قالوا كلامك هندًا وهي مصغية ... يشفيك قلت: صحيح ذاك لو كانا

إمّا أن تكون أعلامًا، نحو قوله تعالى: { عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } [2] وقوله تعالى: { هَذَا عَطَاؤُنَا } [3] وقوله تعالى: { جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا } [4] وإمّا أن يصح تقديره بـ"أنْ"والفعل، كما في الأبيات السابقة فقوله"وبعد عطائك المائة"يصح تقديره بـ"أن تعطي"وقوله"ثواب الله كلّ موحِّد"يصح تقديره بـ"أن يثيب الله كلَّ موحِّد"وقوله"كلامك هندًا"يصح تقديره بـ"أن تُكلِّم هندًا"فالأول لا يعمل، والثاني يعمل، وما أجازه الكوفيون والبغداديون من إعماله هذا هو وجهه، فهي كالمصادر في التقدير بـ"أن"والفعل، وإن كانت أسماء لها، كما أنّها أحداث في الأصل، كما أنّ الفعل حدث، فما كان اسم عين لم يعمل، وما كان اسم حدث عمل.

المبحث الثاني

تطفُّل الأسماء التي تدل على حدث وصاحبه

المطلب الأول

تطفّل اسم الفاعل

تعريفه وصياغته:

اسم الفاعل ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث.

وصيغته من الثلاثي على فاعل، ومن غير الثلاثي على صيغة المضارع، بميم مضمومة، وكسر ما قبل الآخر [5] .

(1) شرح شذور الذهب 329، شرح التسهيل 3/123، ارتشاف الضرب 5/2265، والبيت بلا نسبة.

(2) سورة هود، آية: 108.

(3) سورة ص، آية: 39.

(4) سورة النبأ، آية: 36.

(5) شرح الكافية 2/198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت