والخلاف في أقوى المصادر عملًا يلاحظ فيه القرب أو البُعد من شبه الفعل بما قارنه من خصائص الأسماء، ولا خلاف في أنّ الإضافة، والتنوين، وأل، جميعها من خصائص الأسماء، و"أل"في المصدر مباينة لها في اسم الفاعل، فالتي في المصدر للتعريف، والتي في اسم الفاعل موصولة تفيد التعريف [1] ، أمّا التنوين فمختلف فيه، هل هو كتنوين"زيدٍ"فهو أقرب للأسماء، أم كنون التوكيد الخفيفة فيكون أشبه بالأفعال، والمصادر عملت أم لم تعمل لا تفارق اسميتها، وهي في جميع استعمالاتها تقع المواقع الإعرابية التي تقعها الأسماء، وتأتي على الأصل في الأسماء فتضاف، وإضافتها تكون إلى الفاعل، وإلى المفعول، وإلى الظرف، فمن إضافتها إلى الفاعل مع ذكر المفعول، قوله تعالى: { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ } [2] ، ومن إضافتها إليه مع حذف المفعول، قوله تعالى: { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ } [3] ، ومن إضافتها إلى المفعول مع ذكر الفاعل قول الأقيشر الأسدي [4] :
أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيزِ أفواهُ الأباريق
وقيل إنّ هذه الصورة شاذّة، ومقصورة على الضرورة [5] .
(1) شرح المفصل 6/61.
(2) سورة البقرة، آية: 251.
(3) سورة التوبة، آية: 114.
(4) المقرّب 143، مغني اللبيب: ابن هشام، دار إحياء التراث العربي 2/536، همع الهوامع 5/74.
(5) مغني اللبيب 2/536.