فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 70

فضعف العمل لأنّ المصدر متلبِّس بما هو من خصائص الأسماء، مما جعل عمله مشكلًا، فذهب قوم إلى أنّ العمل بعده بفعل مضمر [1] .

الخلاف في إعمال المصدر بأنواعه:

لا خلاف بين البصريين والكوفيين في إعمال المصدر المضاف، ولا خلاف أيضًا في جواز إضافته إلى الفاعل، كما في قوله تعالى: { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ 4} بِنَصْرِ اللَّهِ [2] أو إلى المفعول كما في قوله تعالى: { بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ } [3] .

أمّا المصدر المنوّن فمذهب الكوفيين أنّه لا يعمل، والمرفوع والمنصوب بعده على إضمار فعل يفسّره المصدر [4] ، وتنوينه عندهم كتنوين"زيدٍ"و"عمروٍ" [5] فالبصريون على أنّ التنوين فيه كالنون الخفيفة المؤكّدة في الأفعال، فأشبهتها فكان العمل أقيس، والكوفيون على أنّه التنوين الخاص بالأسماء، فتشبّثت بما يخصّها، فبعد الشبه وانتفى العمل.

وفي هذا النوع أربعة مذاهب على النحو التالي:

الأوّل: لا يجوز إعماله، وعليه الكوفيون، والبغداديون [6] ، ووافقهم جماعة من البصريين، ومنهم ابن السرّاج [7] .

الثاني: يجوز إعماله، كالمصدر المنوّن، وهو مذهب سيبويه [8] .

الثالث: يجوز إعماله على قبح، وهو مذهب الفارسي [9] ، المتوفى سنة (377هـ) ، وجماعة من البصريين [10] .

(1) تنظر أنواع المصدر وصوره التركيبية في: ارتشاف الضرب 5/2258-2263، شرح التسهيل 3/115-121، همع الهوامع 5/71-75.

(2) سورة الروم، آية: 4-5.

(3) سورة ص، آية: 24.

(4) شرح التصريح 2/5، المساعد: شرح ابن عقيل، تحقيق: محمد كامل بركات، 1405هـ 2/234.

(5) ارتشاف الضرب 5/2260.

(6) شرح التصريح 2/6.

(7) الأصول 1/137.

(8) الكتاب 1/253.

(9) الإيضاح العضدي: الفارسي، تحقيق حسن شاذلي فرهود، الطبعة الثانية، دار العلوم، 1408هـ 186.

(10) ارتشاف الضرب 5/2261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت