الأول: أن يكون مضافًا، وعمله أكثر من عمله غير مضاف،وهو متّفق عليه، ويضاف إلى الفاعل، وإلى المفعول، فمن الأول قوله تعالى: { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ } [1] ، ومن الثاني قول الشاعر [2] :
ألا إنَّ ظُلْم نفسه المرءُ بيّن ... إذا لم يصنها عن هوى يغلب العقلا
وكثرة عمله في هذه الصورة لأنّ الإضافة جعلت المضاف إليه كجزء من المضاف، وجعلت المضاف كالفعل في عدم قبول أل، والتنوين، فقويت به مناسبة المصدر للفعل [3] .
فالعمل هنا توسل للفعل في الابتعاد عن خصائص الأسماء.
الثاني: أن يكون منوَّنًا، وعمله منوَّنًا أقيس من عمله مضافًا، لشبه الفعل بالتنكير، ومنه قوله تعالى: { أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ 14} يَتِيمًا... [4] والمصدر المنوَّن يشبه الفعل المؤكّد بالنون الخفيفة [5] ، فلمّا تقرّب المصدر إلى الفعل بشيء من خصائصه كان أقيس من جهة العمل، وإن كان النوع الأول أكثر استعمالًا.
الثالث: المعرّف بأل، وعمله قليل في السماع، ضعيف في القياس لبعده عن مشابهة الفعل بدخول"أل"عليه، ومنه [6] :
ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
(1) سورة البقرة، آية: 251.
(2) بلا نسبة في شرح قطر الندى: ابن هشام، المكتبة التجارية الكبرى، الطبعة الحادية عشرة 267، شرح التسهيل 3/118، شرح التصريح 2/5.
(3) شرح التسهيل 3/115.
(4) سورة البلد، آية: 14-15، في قراءة نافع، وابن عباس، وعاصم، وحمزة. البحر المحيط 8/152، 153.
(5) شرح التسهيل 3/115.
(6) البيت بلا نسبة في الكتاب 1/253، المقرّب: ابن عصفور تحقيق أحمد عبد الستار، عبد الله الجبوري، وزارة الأوقاف، بغداد 144، شرح المفصل 6/59، 60، شرح التسهيل 3/116، شرح التصريح 2/6.