يعمل المصدر عند سيبويه لأنه جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه، وليس كاسم الفاعل في جريه على الفعل المضارع باحتياجه إلى فاعل ومفعول، ولم تحتج إليه في"هذا ضاربٌ زيدًا" [1] .
فكلاهما جارٍ على الفعل المضارع، وإن افترقا في الاحتياج إلى الفاعل والمفعول.
وعلّله ابن السرّاج باشتقاق الفعل فيه، وبنائه مثله للأزمنة الثلاثة [2] .
وهذا على المذهب البصري القائل بأنّ المصدر أصل الفعل.
وذهب الحيدرة اليمني إلى أنّ المصدر هو الفعل الحقيقي لأنّ القيام فعل القائم، والضرب فعل الضارب، والمصدر حدث، والحدث فعل في الحقيقة، فلا يشارك الاسم في أخص علاماته إلاّ بوضعه اسمًا للأشياء المختلفة [3] .
فالمصدر عنده فعل، لأنّ القيام في أصله حدث يحتاج إلى من يقوم به، فالحدث والفعل شيء واحد، وذكر الصبّان ما يقرب من ذلك، وهو أنّ المصدر أصل الفعل [4] ، وعلى قوله يكون المصدر أقوى من الفعل في العمل، لأنّ القواعد الأصولية النحوية تنحط فيها الفروع عن درجة الأصول، وقيل إنّ عمل المصدر بسبب قوة المشابهة للفعل [5] ، فيصبح لدينا أقوال ثلاثة في علة إعمال المصدر، يعمل بحق الأصل لأنه هو الفعل، عمله أقوى من الفعل لأنه أصل له والفروع تنحط عن درجة الأصول، يعمل تطفُّلًا لأن الأسماء الأصل فيها أن تكون معمولة لا عاملة، ولكنّه أشبه الفعل فعمل عمله.
وذكر الرضي أنّ مشابهته للفعل ضعيفة لأنه يسد مسد الفعل بضميمة، بينما يسد اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبّهة، واسم الفعل، والظرف وأخوه مسد الفعل من غير حاجة إلى ضميمة [6] .
أنواع المصدر الذي يحل محله الفعل مع أن:
للمصدر الذي يحل محله فعل مع"أن"ثلاثة أنواع:
(1) الكتاب 1/249.
(2) الأصول 1/137.
(3) كشف المشكل 1/431، 432.
(4) حاشية الصبان 2/283.
(5) حاشية الصبان 2/283.
(6) ينظر شرح الكافية 2/15، 16,