وتقول: اما اذا قدم المسند على المسند اليه فجاء بعد الاداة فان معنى الاستفهام يتسلط عليه ، ويكون هو المسؤول عنه ، والمسند غالبا ما يكون ( فعلا ) في الجملة الاستفهامية ، والفعل يحمل في بنائه الدلالة على الفاعل ، صار الاستفهام عن الفعل يعني الاستفهام عن النسبة ، ويصح ان نقول: ( أيدرس محمد ام يلعب ؟ ) ولا يصح ان نقول: ( أيدرس محمد ام علي ؟) [1]
ثم تقول: فاذا تقدم ركن من خارج الاسناد على الاسناد كالمفعول به او الحال ، فان الاستفهام يتسلط عليه ، ومن هنا تستنتج ان الاستفهام بسبب التقديم والتأخير ضربان: الاول: الاستفهام عن النسبة . والثاني: الاستفهام عن المفرد [2] .
وما اريد بيانه ايضا:قد تحذف (أم) المتصلة المعادلة وما بعدها اكتفاء بما قبلها [3] ، كقول ابي ذؤيب الهذلي: ( من الطويل ) :
عصاني اليها القلب ، اني لأمره سميع فما ادري ارشد طلابها ؟ [4]
تقديره: (ام غي ؟) ، فحذف لدلالة الكلام عليه . وانما جاز ذلك ، لان المستفهم عن الاثبات يتضمن نقيضه [5] . وقيل ان الهمزة للتصديق فلا تحتاج الى معادل أي لصحة
قولك: ما ادري هل طلابها رشد [6] ؟
(1) ينظر قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم 319 .
(2) ينظر قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم 320 .
(3) ينظر المحيط في اصوات العربية ونحوها وصرفها 3/103 ، وجواهر البلاغة 86.
(4) ينظر ديوان الهذليين 1/ 71 .
(5) ينظر دراسات لاسلوب القرآن الكريم 1/324 .
(6) ينظر مغني اللبيب 64 ، والنحو الوافي 3/596 و 636 ، ودروس في المذاهب النحوية 256 .