ومن المستشرقين الذين اهتموا بدراسة اللغة العربية المستشرق الالماني برجشتراسر (ت 1932 م/1351 هـ ) [1] ، اذ يقول في باب التركيبات - في قسم (انواع الجمل) -: اما الاستفهام فهو جنسان في كل اللغات: استفهام عن كلمة او استفهام عن جملة وجواب الاول كلمة وجواب الثاني: ( نعم ) أو: ( لا ) [2] .
يعني بالاستفهام عن كلمة استفهام التصور وهو ما يعنيناهنا .
ثم يقول: فاذا استفهمت: ( ازيد عندك ام عمرو؟ ) دللت بذلك على علمي بأن احدهما موجود عند المخاطب . لا اعرف ايهما ؟ فالجواب: ( زيد لا عمرو ) ، او بالعكس . بخلاف قولي: ( أزيد او عمرو عندك ؟ ) ، أي: واحد منهما ، او كلاهما ؛ فيجوز ان يكون الجواب: ( نعم زيد ) أو: ( نعم عمرو ) او: ( نعم كلاهما ) ، او: ( لا ، ليس عندي لا زيد ولا عمرو ) الا ان (أو ) قد تستعمل في معنى ( أم) ايضا [3] .
تقول الدكتورة سناء حميد البياتي - من المحدثين - ان الجملة تبنى على الاسناد (المسد والمسند اليه ) ، وان العربية تتمتع بقدر كبير من حرية النظم ، ومن نتائج حرية النظم في اسلوب الاستفهام ان المسند اليه اذا تقدم على المسند وجاء بعد اداة الاستفهام مباشرة تسلط عليه معنى الاستفهام وصار هو المستفهم عنه ، نحو: ( امحمد فاز ؟ ) فالاستفهام منصب على ( محمد) لا على الفور ، والفوز محقق ومفروغ منه ، وهذا النظم الموجز يؤدي الغرض من قولنا: عرفنا ان هناك فوزا ولكننا لم نعرف الفائز اهو محمد؟ واذا كان المتكلم مترددا بين اثنين في الفوز ، يصح ان يقول: ( امحمد فاز ام علي ؟ ) والجواب ياتي بتعيين احدهما .
(1) ينظر مناهج البحث اللغوي بين التراث والمعاصرة 232 .
(2) ينظر التطور النحوي 165 .
(3) ينظر التطور النحوي 167 .