وليس من الاوجه التي يحتملها هذا الكلام ان يكون المراد بالاستفهام طلب تعيين المسند اليه ؛ وذلك بان يكون المتكلم عالما بوقوع الفعل ، ولكن جهل عين الفاعل ، فانه لو اريد ذلك لم يول اداة الاستفهام ماهو عالم بحصوله - وهو الفعل ويؤخر عنها ماهو شاك فيه - وهو الفاعل - وانما كان سبيله ان يعكس الامر ؛ فيقول: ( ازيد خرج ؟) وعلى هذا فاذا قيل: (أزيد خرج ؟) احتمل الكلام ما احتمله ذلك المثال ، واحتمل مع ذلك وجها اخر ، وهو السؤال عن المسند اليه ، وتكون الجملة على هذا التقدير الاخير اسمية لا فعلية ، وعلى تقدير ان السؤال عن المسند فعلية لا اسمية ، وارتفع الاسم حينئذ بفعل محذوف على شريطة التفسير . وعلى تقدير انه عن النسبة محتملة للاسمية والفعلية ، فالارجح الفعلية ؛ لأن طلب الهمزة للفعل اقوى ؛ فهي به اولى .
والنحويون يجزمون برجحان الفعلية في هذا المثال ونحوه مطلقا ...فمتى قامت قرينة ناصة على ان السؤال عن المسند اليه تعينت الاسمية ، او عن المسند تعينت الفعلية، والا فالامر على الاحتمال وترجيح الفعلية" [1] ."
والملاحظ على كلام ابن هشام انه اعتمد في تقسيم ادوات الاستفهام على تقسيم البلاغيين [2] ، اذ انهم قسموا تلك الادوات على حسب الطلب أي: بحسب (التصور) و (التصديق) وهذا التقسيم هو ما اعتمده النحويون المتأخرون فيما بعد .
(1) الالمام بشرح حقيقة الاستفهام / ضمن اربع رسائل في النحو 118 .
(2) سيأتي الكلام على اراء البلاغيين فيما بعد.