وفي تفسير المطلوب بأداة الاستفهام وتقسيمها بحسبه يقول ابن هشام: منها ما هو مختص بطلب التصور وهو ( أم ) المتصلة ، وجميع اسماء الاستفهام ، ومختص بطلب التصديق وهو (أم) المنقطعة و (هل ) ، ومشترك بينهما وهو (الهمزة) التي لم تستعمل مع (أم) المتصلة ؛ ومثله في طلب التصور: ( أزيد الخارج ؟ ) فالمطلوب تعيين الفاعل [1] ، لا النسبة . ومثله في طلب التصديق: (أخرج زيد ؟ ) - كذا مثلوا - والظاهر انه محتمل لذلك ؛ أي: بأن يكون السائل شاكا في حصول النسبة ، و محتمل لطلب تصور النسبة . وبيان ذلك عنده ان المتكلم اذا شك في ان الواقع من زيد خروج او دخول ، فله في السؤال صيغ:
احدها: اخرج زيد أم دخل ؟ ) وجوابه بالتبيين ، فيحصل مراده بالتنصيص عليه.
والثانية: ( أخرج زيد ؟ ) و الثالثة: (ادخل زيد ؟ )
فالجواب في كل منهما بـ ( نعم ) او ( لا ) فان كان الجواب بـ ( نعم ) علم ثبوت ما سأل عنه ، وانتفاء الفعل الذي لم يسال عنه ، وان كان الجواب بـ (لا) علم انتفاء ما سال عنه ، وثبوت ما لم يسأل عنه [2] .
وتلخيصه:"ان تصديق المذكور يقتضي تكذيب غيره ، وبالعكس ، وغرض السائل حاصل على كل تقدير ، وغاية ما تخلف في هاتين الطريقتين ان السامع لا يعلم: هل السائل متردد بين نسبتين او بين حصول نسبة وعدم حصولها ."
(1) لا يقصد من الفاعل هنا الفاعل النحوي الاصطلاحي ، وانما المقصود الفاعل اللغوي، أي: الذي حدث منه خروج في مثاله هنا ( ازيد الخارج ؟) ينظر الالمام بشرح حقيقة الاستفهام ضمن اربع رسائل في النحو 117.
(2) ينظر الالمام بشرح حقيقة الاستفهام ، ضمن اربع رسائل في النحو 116 - 117.