بعد الاستقراء شبه الشامل لمصنفات النحويين المطبوعة التي تكلم فيها مؤلفوها على الاستفهام بهمزة التعيين (التصور) ، لابد لي من ان اقف عند اصحاب المنهج التحويلي [1]
(1) كان صاحب هذا الاتجاه هو اللغوي الامريكي ( نعوم جومسكي ) المولود في امريكا عام ( 1928 م) . ان هذا اللغوي كان يقيم نظريته على اساس عقلي ، ويحاول ان يفسر ظواهر اللغة تفسيرا عقليا يناسب اهميتها ، ويكشف عما وراءها من دوافع عقلية ومنطقية وعلى هذا الاساس قسم جومسكي الكلام الانساني على جانبين:
الاول: ما ينطق به الانسان فعلا وقد سماه ( البنية السطحية للكلام ) .
والثاني: هو ما يجري في اعماق الانسان ساعة التكلم فيدفعه الى تفضيل هذه الصيغة او ذلك التركيب ، وسماه ( البنية العميقة للكلام ) ومعنى ذلك ان اللغة التي ننطق بها فعلا انما تكون تحتها عمليات عقلية عميقة ، ودراسة بنية السطح تقدم التفسير الصوتي للغة ، اما دراسة (بنية العمق ) فتقدم التفسير الدلالي لها.
يقول الدكتور نعمة رحيم العزازي:لقد تمثلت في تراثنا النحوي سمات اساسية من المنهج التحويلي ، اذ غلبت على تفكير النحويين العرب الذين سبقوا جومسكي بمئات السنين ... منها البحث عما يسمى (الاصل والفرع ) للظاهرة اللغوية ، ومنها التقدير والتاويل ، وما اولعوا به من تعليل ،اذ كانوا لا يقنعون بالوقوف عند البنية السطحية للغة ، وانما يبحثون عما وراءها من علل واسباب ، ولابد لنا من القول ان جومسكي الذي رفض المنهج الوصفي لقصوره عن ادراك الجانب الخفي في اللغة ، او لقصوره عن ربط اللغة بالجانب العقلي ، يشبه في عمله هذا عمل الشيخ عبد القاهر الجرجاني في اعتماده على القول بالنظم المتمثل بالعلاقات المعنوية بين الاصناف النحوية ، بل ان جهد كل منهما قد تبلور في اعطاء النحو امكانات تركيبية مستمدة من قواعده الفعلية ...
ينظر مناهج البحث اللغوي بين التراث والمعاصرة 189 -190 ، و194 - 196 .