الصفحة 40 من 346

ويسجل ابو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي ( ت 581 هـ) رأيه الخاص في الاستفهام بالهمزة في باب (أم) العاطفة في كتابه ( نتائج الفكر في النحو ) المرتب على ابواب كتاب (الجمل) اذ يقول: لا يعطف بـ (أم ) الا بعد استفهام ويحسب جميع ما وقع منها في القران الكريم انما هو على اصلها الاول من المعادلة وان لم يكن قبلها الف استفهام نحو قوله تعالى:"أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون" [1] وقوله:"ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من اياتنا عجبا" [2] ، لأن القرآن كله مبني على تقريع الجاحدين وتبكيت المعاندين ، وهو كله كلام واحد ، كأنه معطوف بعضه على بعض ، فاذا وجدت (أم) ولم يكن قبلها استفهام في اللفظ ، فهو متضمن في المعنى معلوم بقوة الكلام ، كأنه يقول: اتقولون كذا ؟ ام تقولون كذا ؟و: ابلغك كذا ام حسبت ان الامر كذا ؟ وفي قوله تعالى:"وتفقد الطير فقال مالي لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين" [3] ليس على معنى (بل) ، ولكن عطفا على الاستفهام المتضمن في الكلام كأنه يقول: أحضر ام كان من الغائبين؟ الا تراه يقول: مالي ؟ كالمستفهم عن نفسه ، ان كان حاضرا فمالي لا اراه ؟ ولولا هذا التقدير والاضمار لقال: ما للهدهد لا اراه ؟ ولم يقل: لا أرى الهدهد [4] .

ويبدو لي ان كلامه هذا منطقي ، فلا غبار عليه على الرغم من انفراده به .

(1) الطور / 30 .

(2) الكهف /9 .

(3) النحل /20 .

(4) ينظر 205 -206 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت