الصفحة 39 من 346

ويأتي عبد القاهر الجرجاني ابو بكر شارحا في كتابه (المقتصد في شرح الايضاح ) وموضحا المقصود من قول ابي علي الفارسي في الفصل بين (أو) و (أم) بقوله: فالفرق بينهما ان (او) تفيد الشك من انك اذا قلت: (ضربت زيدا أو عمرا ) ، كان الضرب واقعا على احدهما ، فاذا اتيت بـ (او ) بعد همزة الاستفهام ، دل على انك تستفهم المتكلم عن احدهما ، كما دل في قولك: ضربت زيدا أو عمرا ، على ان الضرب اصاب احدهما كأنك قصدت ان تقول: ( ازيد عندك ؟) ثم طننت انه يجوز ان يكون ( عمرو ) عنده ، فأتيت بـ ( أو ) فقلت او عمرو ... واذا كان قولك: (أزيد او عمرو ) بمنزلة أأحدهما عندك ؟ كان الواجب على المسؤول ان يقول: (لا) ، ان لم يكن واحد منهما عنده او يقول: ( نعم ) ، ان كان أحدهما عنده ، واما ( أم ) فمعناها التعيين [1] .

يبدو لي مما تقدم ان العلم بحصول النسبة او وقوعها بين المسند والمسند اليه يكون مدخلا اساسيا للسؤال عن احد الشيئين وتحديد المختص منهما بالامر الذي يعرفه السائل ويسأل عن صاحبه ليعين له المخاطب احد الامرين تعيينا جازما قاطعا ويكون ذلك الامر اذا وقعت (أم) بين شيئين وقبلهما همزة الاستفهلام التي يريد السائل بها و بـ (أم) تحديد احد الشيئين وتعيينه لينحصر المعنى عليه وينسب اليه دون غيره . وهذا ما افصح عنه سيبويه في كتابه في باب (أم) المتصلة كما مر بنا في هذا المبحث .

ولااختلاف في حديث الزمخشري عن ( ام) المتصلة عما قال به سيبويه ومن تابعه [2] .

(1) ينظر 2/ 949 - 950 .

(2) ينظر المفصل 305 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت