ويفرق ابو علي الفارسي (ت 377 هـ) بين استعمال (ام) و (او) فيقول: لا يستفهم بـ (ام) المتصلة حتى يحصل عند السائل العلم بما يسأل عنه بـ (او) ، مثل قول المستفهم: ( ازيد عندك او عمرو ؟) فيقول المخبر: (نعم) وفي جوابه هذا علم كون احدهما بغير عينه عنده ، اذ ان معنى ( ازيد عندك او عمرو ؟ ) : أأ حدهما عندك ؟ فان اراد المستفهم ان يعين له المسؤول ما علمه بسؤاله بـ (أو) ويخصصه له سأله بـ (ام) فقال له: (ازيد عندك أم عمرو ؟) فأجابه المخبر فقال: (زيد ) ،أو: (عمرو) ، فتعين بخبر المخبر اياه ا كان قد علمه مبهما . ولو قال له في جواب (أزيد عندك ام عمرو ؟) : (لا) ، أو: (نعم ) ، لكان قد أخطأ ولم يجبه على ما يقتضيه سؤاله كما انه لو قال له: ايهما عندك ؟ فقال له: (لا) ، أو: (نعم) لم يكن جوابا لما سأله عنه [1] . وهذا ما قال به سيبويه في المجال الذي بان عنده الفرق بين استعمال (او) و (ام) في التراكيب النحوية [2] .
ما زلنا نقف عند تلك المصنفات التي جادت بها تلك القرون الخمسة الاولى الهجرية التي تمتد جذور مادتها من كتاب سيبويه الذي لم يسبقه الى مثله احد قبله ، ولم يلحق به من بعده [3] . فها هو ذا ابن جني لم يخرج في ضربه للامثلة وتحليلها عمن تقدمه من النحويين [4] .
والامر كذلك عند علي بن محمد الهروي اذ ان معنى التعديل للالف في قوله: (أزيد في الدار ام عمرو ام خالد ؟) بمعنى: ايهم في الدار [5] ؟
(1) ) ) ينظر المقتصد في شرح الايضاح 2/948 .
(2) ) ) ينظر الكتاب 3/179 .
(3) ) ) ينظر الكتاب 1/22 .
(4) ) ) ينظر اللمع في العربية 177 .
(5) ) ) ينظر الازهية في علم الحروف 131 .