الصفحة 33 من 346

ثم يشير الدكتور الى ان مصطلحات البلاغة عربية [1] غير منقولة عن اليونان لسببين: الأول: لانها في اول نشأتها كانت دلالتها لغوية ليس فيها التحديد والحصر المنطقي. وهذا ما نجده في كتب الفراء وابي عبيدة والجاحظ وابن قتيبة وثعلب ، وابن المعتز.

والثاني: ان كتابي (الخطابة) و (الشعر) لارسطو لم يكونا معروفين عند العرب في بداية نشأة البلاغة العربية او في الاقل لم يكونا مترجمين [2] .

اذا المصطلحات البلاغية لم تنقل عن اليونان ،لان كتابي ارسطو لم يترجما الى العربية الا في اواخر القرن الثالث وبداية القرن الرابع . وما جاء فيها من مصطلحات كانت من وضع المترجمين العرب اذ رأوا في كتابي ( الخطابة) ، و (الشعر) كلاما يشبه كلام العرب في البلاغة فاستعاروا ما ذكره البلاغيون العرب ، وثبتوه في الترجمات العربية . غير انه كان للتراث اليوناني اثر في منهج البلاغة العربية . اذ استعان عدد قليل من المؤلفين بالمقاييس اليونانية في التأليف فكانت عندنا كتب تجمع بين المقاييس اليونانية ،والعربية مثل كتابي ( نقد الشعر ) و (نقد النثر) ، وكتب البلاغة المتأخرة . ونستطيع بعد ذلك ان نقول: ان السكاكي وضع مصطلحات البلاغة الوضع الاخير كما وضع مباحثها وصاغها الصياغة الاخيرة [3] .

وقبل ان اتحدث عن مفهوم التصور عند النحويين والبلاغيين لابد لي من ان اتحدث عن التصور عند المناطقة بوصفهم اسبق من النحويين والبلاغيين في استعمالهم مصطلحي التصور والتصديق .

التصور عند المناطقة:

(1) )) أي نشات نشاة عربية ، واخذت دلالتها من الادب العربي الذي زخر بالوان كثيرة من فنون التعبير ، ومرت بمراحل طويلة الى ان وجدت سبيلها التي سلكتها وحدودها التي عرفتها. ينظر مصطلحات بلاغية 6 .

(2) ) )ينظر البلاغة عند السكاكي 295 - 296 .

(3) ) ) ينظر البلاغة عند السكاكي 297 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت