ان العلوم والفنون في عصر سيبويه لم تكن قد تحددت بعد او دخلت في دور التصنيف والتقسيم ، وانما كانت متداخلة وسيبويه في ادراكه لتداخلها قد اهتدى الى ربط النحو بالمعاني ، حتى تطور هذا الفن على يدي عبد القاهر الجرجاني ، ثم ازهقت روحه في قبضة السكاكي حين فصل بعضها عن بعض . فوضع المصطلحات لم يكن يعني العلماء في ذلك القرن ، ولا يحق لمنصف ان يتنكر لجهود سيبويه التي قدمها لخدمة البلاغة العربية بدعوى انه لم يذكر لها مصطلحات ، وانما يحق لنا ان نقول ان سيبويه كان حجر الاساس في بناء البلاغة العربية بما ذكره من موضوعات تدخل في علم المعاني كالتقديم والتاخير والاستفهام و .... كما لم يفته ان يتناول اسرار التراكيب وتأليف الكلمات وصوغ العبارات وابراز الفرق بين تعبير واخر ، وان اهتمامه لم يكن قاصرا على اواخر الكلمات ، وبيان اعرابها وبنائها ، وانما تجاوز ذلك الى نظم الجملة والجمل [1] .
يقول الدكتور احمد مطلوب:"كان كتاب ابي بشر المعروف بسيبويه من اقدم كتب النحو التي حملت في صفحاتها كثيرا من اساليب التعبير وفنون القول . ويعد هذا الكتاب مصدرا مهما في دراسة البلاغة ،لأنه وضع البذور التي اثمرت فيما بعد قواعد واصولا . ويأتي بعده كتاب ( معاني القران للفراء ) ، و (قواعد الشعر) لابي العباس المعروف بثعلب الذي كان الخطوة الاولى لجهد ابن المعتز في البلاغة" [2] .
ويقول ايضا: نتيجة لسيطرة النزعة الجدلية على ( مفتاح العلوم ) ، وغلبة النظرة العقلية والمنطقية عليه ان ادخل السكاكي كثيرا من مصطلحات المنطق والفلسفة ، ومنها التصور والتصديق [3] .
(1) ) ) ينظر اثر النحاة في البحث البلاغي 128 .
(2) )) بحوث بلاغية 15.
(3) )) ينظر البلاغة عند السكاكي 183 .