الصفحة 26 من 346

ويرى بهاء الدين السبكي (ت 773 هـ) "ان اكثر النحاة متفقون على انه عند ارادة الاستفهام ليست بمعنى (قد) وقد اورد بعض الشارحين انها لو حملت على (قد) لامتنع (هل زيد قائم) كما امتنع (قد زيد قائم) واجيب بانها حملت على (الهمزة) في ذلك وانما لم تحمل على الهمزة في عدم قبح (هل زيدا ضربت) لانها وجدت ما تستحقه فلم تحمل على ما هو غير اصلها وبالجملة ما ذكره الزمخشري من كون (هل) بمعنى (قد) ان اراد المرادفة فهو في غاية البعد ، واما قول المصنف انها في الاصل بمعنى (قد) وما اوهمه كلامه من ان اصلها ذلك ثم صارت للاستفهام فلم يقل به احد فيما علمت" [1] . والحق ان (هل) وضعت من اول امرها للاستفهام وقد تخرج عنه الى معان اخر .

و (هل) عند البلاغيين قسمان:

1-بسيطة: وهي التي يطلب بها وجود الشيء ، او لا وجوده ، كقولنا: (هل الحركة موجودة؟) .

2-مركبة: وهي التي يطلب بها وجود شيء لشيء ، اولا وجوده ، كقولنا: ( هل الحركة دائمة ؟) [2] .

يقول ابن يعقوب المغربي (ت 1110 هـ) :"سميت الاولى بسيطة لبساطة المسؤول عنه فيها والثانية مركبة لوجود ما اعتبر في الاولى فيها وزيادة وذلك شان البساطة والتركيب فان قولنا: ( هل الحركة موجودة ؟) المعتبر فيه وجود الحركة وقولنا: (هل الحركة دائمة ؟) المعتبر فيه وجود الحركة ودوامها فان نظر الى غير الوجود في الامرين ففي اولهما شيء واحد هو الحركة وفي ثانيهما شيئان هما الحركة ودوامها ، وان اعتبر الوجود مع ذلك ففي الاول شيئان وفي الثاني ثلاثة وعلى كل حال فالاعتبار الاول فيه بساطة بالنسبة الى الثاني بمعنى قلة المعتبر وكثرته .." [3] .

(1) عروس الافراح ، شروح التلخيص 2/261 .

(2) ينظر التلخيص 159 ، والايضاح في علوم البلاغة 130-131 ، والمطول 414 ، وشروح التلخيص 2/271-272 .

(3) مواهب الفتاح / شروح التلخيص 2/272-273 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت