هناك علاقة ثلاثية دائرية تفاعلية بين اللغة والفكر والتاريخ (8) . فإهمال العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة يؤدي الى الفوضى في اللغة العربية في مواجهة الخطاب السياسي الديني والحداثة الفكرية على السواء بشكل يسيء استعمال المصطلحات أو فهمها. هناك متحزبون يأخذون من الخطاب السياسي الديني وسيلة لتكفير الذين لا تتفق آراؤهم مع آراء حزبهم، ويرفضون الحوار العلمي ويهملون تطور اللغة والفكر الذي حصل بسبب التطور السياسي والاجتماعي. وهناك في الجانب الآخر حداثيون مغتربون يقتبسون من الخارج بشكل لاعقلاني ولاعلمي متجردين من العوامل التاريخية والتطور الفكري للغتهم. وهذا قد يؤدي الى اساءة فهم كثير من المصطلحات التي يجب دراستها قبل استعمالها في اللغة الجديدة.
آراء مارجوليوث في اللغة العربية والشعر الجاهلي
يعتبر دافيد صموئيل مارجوليوث أحد أكثر المستشرقين الغربيين راديكاليا بالمقارنة مع أرش بروينلش وفرتس كرنكوف وتيودور نيلدكه وفلهلم ألفرت في الشك بصحة الشعر الجاهلي. وقد خطا مارجوليوث خطوة واضحة وجريئة ومتطرفة في دراسته بعنوان:
استفاد مارجوليوث من نتائج النقوش الحميرية والعربية الجنوبية. المهم في بحثه أنه ركز على الأسباب الدينية التي أدت إلى انتحال الشعر الجاهلي (9) . وتساءل أن بعض أهل مكة من الذين يُفترض أن يعرفوا الشعر، ظنوا أن ما يوحى إلى محمد عليه الصلاة والسلام كان شعرا.
يبدأ مارجوليوث دراسته ببعض الآيات القرآنية عن الشعر والشعراء فيقول: