الصفحة 4 من 10

أما مرولوبوتي، فينظر إلى العلاقة بين اللغة والفكر من زاوية أخرى: علاقة اللغة بكل من الفكر والكلام، فلا وجود لفكر قبل اللغة، إنهما متزامنان ففي الوقت الذي يصنع فيه الفكر اللغة فإن اللغة تحتوي معاني ذلك الفكر وينتقد الموقف الديكارتي الذي يفصل الفكر عن اللغة، فاللغة في نظره لا يمكن أن تكون أداة للتعبير عن الفكر وما يدل على ذلك هو أن التفكير في صمت هو في الواقع ضجيج من الكلمات، فالتفكير الداخلي هو لغة داخلية (3) .

اللغة والنقد الأدبي

نستنتج مما ذكرنا أعلاه أن اللغة وعاء الفكر والثقافة الإنسانية. أما النقد فهو"فن تمييز الأساليب" (4) ويعتبر"في المحيط الانساني نشاطا عقليا هدفه التمييز بين ما هو جيد وما هو رديء. وما هو جوهري وما هو تافه. وعليه فالنقد هو عملية كشف الحقيقة من الباطل، والصحيح من الخطأ، وهو تحرير العقل من قيد التقليد ومن اللامبالاة لبيان ما هو مفيد ونافع" (5) . بهذا المعنى فالنقد كما عبر عنه ميشال عاصي"نوع من أنواع النشاط النظري في الأدب، قوامه البحث في نشاطات الانسان أية كانت، نظرية أو عملية، في الأدب أو في واقع الحياة، ابتغاء التحليل والدراسة، وبيانا لمواضع الخطأ والصواب، استنادا لوجهة نظر الناقد ومقاييسه ومفاهيمه" (6) . ولكن في كل الأحوال ف"النقد لغة تنكب على اللغة. واللغة بطبيعتها تحمل معها قوانين فهمها التي يتفق على اختزانها وتمثلها كلّ من المتكلم والمستمع. ولأنه لغة تحتال لفهم آلياة لغات أخرى، فهو يرتبط، دون شك، بهذه اللغات الأخرى أيضا، وهذا يعني أن الخطاب النقدي هو خطاب متصل بخطابات أخرى، وبظروف إنتاج معينة تهيمن على هذه الخطابات المجاورة له. وعملية المجاورة بين الخطابات وظروف الانتاج المهيمنة عليها هي ما نسميه بالفضاء النقدي" (7) .

العلاقة الدائرية بين اللغة والتاريخ والفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت