الصفحة 16 من 19

كما يعلم أن العدل مشتمل على مصلحة العالم، و الظلم يشتمل على فسادهم، فهذا النوع هو حسن و قبيح و قد يعلم بالعقل و الشرع قبح ذلك، لا أنه أثبت للفعل صفة لم تكن، لكن لا يلزم من حصول هذا القبح أن يكون فاعله معاقبا في الآخرة إذا لم يرد شرع بذلك، و هذا مما غلط فيه غلاة القائلين بالتحسين و التقبيح، فإنهم قالوا إن العباد يعاقبون على أفعالهم القبيحة و لو لم يبعث إليهم رسولا، و هذا خلاف النص ..

النوع الثاني:أن الشارع إذا أمر بشىء صار حسنا و إذا نهى عن شيء صار قبيحا و إكتسب الفعل صفة الحسن و القبح بخطاب الشارع

و النوع الثالث: أن يأمر الشارع بشىء ليمتحن العبد هل يطيعه أم يعصيه و لا يكون المراد فعل المأمور به، كما أمر إبراهيم بذبح إبنه، فلما أسلما و تله للجبين حصل المقصود ففداه بالذبح ...فالحكمة منشؤها من نفس الأمر لا من نفس المأمور به .

و هذا النوع و الذي قبله لم يفهمه المعتزلة و زعمت أن الحسن و القبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك بدون أمر الشارع

و الأشعرية إدعوا أن جميع الشريعة من قسم الإمتحان، و أن الأفعال ليست لها صفة لا قبل الشرع و لا بالشرع

و أما الحكماء و الجمهور فأثبتوا الأقسام الثلاثة و هو الصواب [51]

فتبين بهذا أن المصلحة تنشأ من الفعل المأمور به تارة ومن الأمر تارة ومنهما تارة ومن العزم المجرد تارة [52]

أما أدلة أهل السنة على مذهبهم فقد سبق ذكرها ضمن الرد على المعتزلة والأشاعرة، فلتراجع هناك .

[1] مفتاح دار السعادة (2/42) ط:دار الكتب العلمية، وانظر: . (القضاء والقدر 248) -الحكمة والتعليل في أفعال الله (78)

[2] الملل و النحل للشهرستاني (1/88) تحقيق:محمد سيد كيلانيز

[3] اتظر:نشأة الفكر الفلسفي للنشار (1/346) -والتجسيم عند المسلمين:مذهب الكرامية (363)

[4] التجسيم عند المسلمين (363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت