وهذا الذي ذكره الباقلاني هو مذهب الأشاعرة بعامة [1] ، إلا أني رأيت أبا الحسن الأشعري يرد على عبد الله بن كلاب هذا الفهم لكلام الله النفسي حيث قال:"...وزعم عبد الله بن كلاب أن ما نسمع التالين يتلونه هو عبارة عن كلام الله عز وجل وأن موسى سمع الله متكلما بكلامه، وأن معنى قوله: (فأجره حتى يسمع كلام الله) [2] معناه حتى يفهم كلام الله، ويحتمل على مذهبه أن يكون معناه حتى يسمع التالين يتلونه". [3]
والحق في ذلك ما عليه سائر الأئمة من أن القرآن غير مخلوق وأنه ليس حكاية ولا عبارة عن كلام الله، وإنما هو كلام الله، قال الإمام أحمد رحمه الله:"القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق، ولا نرى القول بالحكاية والعبارة"، وغلّط من قال بهما وجهّله فقال:"من قال إن القرآن عبارة عن كلامه تعالى فقد غلط وجهل" [4] .
وقد ذكر ابن حزم قول الأشاعرة في المسألة فأجلى المسألة وأبان الحق فيها فانظره [5] .
مناقشة أن التحدي وقع بالكلام القديم
(1) انظر أحمد بن إبراهيم بن عيسى (ت: 1329هـ) توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم (1/270، 281) المكتب الإسلامي- بيروت ( ط3/1406) تحقيق زهير الشاويش ، وانظر: الإيجي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت: 756هـ) المواقف (3/ 141-142) دار الجليل، بيروت ( ط1، 1997م) تحقيق د. عبد الرحمن عميرة.
(2) (التوبة: 6) .
(3) الأشعري، أبو الحسن، مقالات الإسلاميين (ص: 585) مرجع سابق .
(4) ) ) عبد الباقي بن عبد الباقي، العين والأثر (ص: 75-76) وانظر ابن أبي العز الحنفي، شرح العقيدة الطحاوية (201-202 ) ) ط4/ 1391هـ) .
(5) )) ابن حزم، الفصل في الملل والاهواء والنحل (3/5) مرجع سابق.