فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 43

... عند النظر فيما نقل عن بعض الأشاعرة أن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات دون المتلو ، يتبين لنا فساد هذا القول وبطلانه، ذلك أن له لوازم كثيرة فاسدة، كما أن آيات القرآن تثبت بطلانه وإليك بيان ذلك:

1-يلزم من هذا القول عدم كون المقروء المحفوظ كلام الله حقيقة وعدم إكفار من أنكر كلامية ما بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله حقيقة [1] .

2-عدم كون المعارضة والتحدي بكلام الله تعالى الحقيقي، وأن العرب كلّفت في ذلك ما لا تطيق، إذ الكلام القديم مما لا يمكن الوقوف عليه فلا يتصور التحدي به [2] .

3-لو قلنا إن الكلام القديم هو المعجز لكونه قديمًا فقط لاقتضى الحال إعجاز التوراة والإنجيل لأنهما كلامه القديم، وليس ذلك بمعجز في النظم والتأليف [3] .

4-ويلزم من ذلك أن ما دون الآية كاللفظة معجزة، لأنها عين كلامه القديم وليست بمفردها معجزة، والقول بذلك مخالف لإجماع الأمة [4] .

5-إن آيات القرآن تؤكد تأكيدا لا ريب فيه أن هذا المتلو هو القرآن نفسه، فكم في القرآن من آية يقول الله فيها: (إن هذا القرآن) ، وهذا إشارة إلى حاضر، وكم فيه: (ولقد صرّفنا في هذا القرآن) [5] و (لقد ضربنا للناس في هذا القرآن) [6] ، وكم من آية تحداهم فيها بالإتيان بمثل هذا القرآن أو بسورة مثله [7] .

(1) عبد الباقي بن عبد الباقي، العين والأثر (ص:102) مرجع سابق.

(2) انظر: الزركشي، البرهان (2/103) ، والألوسي، روح المعاني (1/28) مرجعان سابقان.

(3) انظر: الباقلاني، إعجاز القرآن (ص:266) مرجع سابق.

(4) انظر: المرجع السابق (ص:266)

(5) (الإسراء:41) و (الكهف: 54) .

(6) (الروم: 58) و ( الزمر: 27) .

(7) انظر: ابن قدامة، أبا محمد عبد الله بن أحمد بن محمد (ت: 620هـ) تحريم النظر في كتب الكلام (ص:66) ، دار عالم الكتب- الرياض

( ط1/1990م) تحقيق عبد الرحمن بن محمد دمشقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت