فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 43

ومن أجمل الأقوال وأقواها في بيان بطلان هذا القول ما ذكره ابن حزم حيث قال:"..روي عن الأشعري أن المعجز الذي تحدى الناس بالمجيء بمثله هو الذي لم يزل مع الله تعالى، ولم يفارقه قط ، ولا نزل إلينا، ولا سمعناه، وهذا كلام في غاية النقصان والبطلان، إذ من المحال أن يكلف أحد أن يجيء بمثل ما لم يعرفه قط ولا سمعه، وأيضا فيلزمه ولا بديل هو نفس قوله أنه إذا لم يكن المعجز إلا ذلك فإن المسموع المتلو عندنا ليس معجزا بل مقدورا على مثله، وهذا كفر مجرد لا خلاف فيه لأحد، فإنه خلاف للقرآن لأن الله تعالى ألزمهم بسورة أو عشر سور منه، وذلك الكلام الذي هو عند الأشعري هو المعجز ليس له سورا ولا كثيرا بل هو واحد، فسقط هذا القول والحمد لله رب العالمين" [1] .

المبحث الرابع: وقوع التحدي للجن

... ذهب بعضهم إلى أن التحدي وقع للإنس دون الجن، فقد ذكر الزركشي في البرهان تحت عنوان ( مسألة ) :"التحدي إنما وقع للإنس دون الجن، لأن الجن ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه، وإنما ذكروا في قوله: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن) [2] تعظيما لإعجازه لأن الهيئة الاجتماعية لها من القوة ما ليس للأفراد، فإذا فرض اجتماع جميع الإنس والجن وظاهر بعضهم بعضا وعجزوا عن المعارضة كان الفريق الواحد أعجز" [3] ونقل هذا مناع القطان وارتضاه [4] .

وهذا الذي ذكره الزركشي وارتضاه نقله عنه السيوطي قائلا: قال بعضهم...."وذكره [5] ،الألوسي وردّه [6] ."

(1) ابن حزم ،الفصل في الملل والأهواء والنحل، (3/10) مرجع سابق.

(2) (الإسراء: 88)

(3) الزركشي، البرهان (2/119) مرجع سابق.

(4) القطان، مناع خليل، مباحث في علوم القرآن (ص:259) مؤسسة الرسالة ( ط2) لم تذكر سنة الطبع .

(5) السيوطي، الإتقان (3/19-20) مرجع سابق

(6) الألوسي، روح المعاني (15/166) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت