قال ابن الطيب:"إنما احتيج إلى التحدي لإقامة الحجة وإظهار وجه البرهان" [1] .
رابعا: ومن فوائد التحدي بالقرآن أن يعرف إعجازه من لا دراية له بفنون إعجازه عند وقوفه على عجز الفصحاء والبلغاء بالعلم المتواتر.
قال القاضي ابن الطيب:
"وإنما احتيج في باب القرآن إلى التحدي لأن من الناس من لا يعرف كونه معجزا، فإنما يعرف أولا إعجازه بطريق، لأن الكلام المعجز لا يتميز من غيره بحروفه وصورته، وإنما يحتاج إلى علم وطريق يتوصل به إلى معرفة كونه معجزا، فإن كان لا يعرف بعضهم إعجازه، فيجب أن يعرف هذا، حتى يمكنه أن يستدل به، ومتى رأى أهل ذلك اللسان قد عجزوا عنه بأجمعهم مع التحدي إليه والتقريع به والتمكين منه صار حينئذ بمنزلة من رأى اليد البيضاء وانقلاب العصى ثعبانا تتلقف ما يأفكون..." [2]
المبحث الثالث: وقوع التحدي بالألفاظ المتلوة دون الكلام القديم القائم بالذات .
الذي عليه سلف الأمة أن التحدي وقع بالألفاظ. ونقل العلماء قولا للسابقين أن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات، وممن أورد هذا القول ونبّه على بطلانه: الباقلاني [3] ، وابن عطية [4] ، والزركشي [5] ، والسيوطي [6] ، والألوسي [7] وغيرهم. وينسب هذا القول للإمام الأشعري ولبعض أصحابه.
(1) الباقلاني، محمد بن الطيب، إعجاز القرآن (ص: 47) مرجع سابق.
(2) المرجع السابق (ص: 258) .
(3) المرجع السابق (ص: 266) .
(4) ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن عطية الغرناطي (ت: 541هـ) ، (1/71) ،المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق أحمد
صادق الملاح، القاهرة (1974) .
(5) الزركشي، البرهان (2/103) . مرجع سابق
(6) )) السيوطي، الإتقان (3/6) مرجع سابق.
(7) (( الألوسي، أبو الفضل محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني(1: 28 ) ، دار إحياء التراث العربي- بيروت، خالي
الطبعة وسنة الطبع .