فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

فالتحدي بالقرآن طلب الإتيان بمثله. [1]

المبحث الثاني: الحاجة إلى التحدي.

... إن التحدي آية ودلالة للنبي على صدقه، لذا تحدى المرسلون بما أمدهم الله من الآيات على صدقهم، فتحدى موسى بالعصا واليد البيضاء، وأقام الحجة على معارضيه، وتحدى عيسى بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص...وتحدى محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن أمة فيها أفصح الفصحاء ومصاقع الخطباء، وسجل عليهم العجز، فصح له ما ادعاه، ولو قدّر لهم الإتيان بمثله لما كان القرآن دليلا وبرهانا له بعد تحديهم.

وتظهر فائدة التحدي من جهات:

أولا: أنها دليل وبرهان على صدق الرسول الذي جاء بها.

قال ابن خلدون عن المعجزة:"....وليس للنبي فيها عند سائر المتكلمين إلا التحدي بها بإذن الله، وهو أن يستدل بها النبي قبل وقوعها على صدقه في مدعاه، فإذا وقعت تنزلت منزلة القول الصريح من الله بأنه صادق، وتكون دلالتها حينئذ على الصدق دلالة قطعية" [2] وإذا كانت دون التحدي لم تنزل منزلة التصديق [3] .

ثانيا: تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين، فهو بالتحدي يزداد ثباتا وعزما، ويشعر بمدد الله وعونه وأنه يتعهده برعايته.

ولا شك أن المعجزة تشد أزره وترهف عزمه، باعتبارها مؤيدة له ولحزبه، خاذلة لأعدائه ولخصمه [4] .

ثالثا: تسجيل العجز على الأمة التي وقع عليها التحدي رغم حاجة منكريها الشديدة للمعارضة.

(1) ) )- انظر ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي، المقدمة (ص: 503) ، دار القلم ( ط5/1984)

(2) ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون (ص"93) ، مرجع سابق ."

(3) عبد الرحمن بن محمد، أبو سعيد (ت: 478) الغنية في أصول الدين (ص:151) ، مؤسسة الخدمات والأبحاث- بيروت ( ط1 / 1987)

تحقيق عماد الدين أحمد حيدر .

(4) انظر الزرقاني، محمد عبد العظيم، مناهل العرفان (1/ 39) دار الكتب العلمية، بيروت ( ط1/1988) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت