فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 28

الحديثة في تحقيق وظيفتها لتحقيق حركة الجماعة نحو ما هو أفضل . ويجب الوضع في الاعتبار دائمًا أن الحياة العملية والعلمية - كما نرى الآن - دائمة التغير والتطور عصرًا بعد عصر ، ولا بد أن يعطى التعليم قيمًا لتلك الحياة ، فكلما تطورت ، تطور بمقدار تطورها ، وإن لم نفعل ذلك نشأت فجوة بين أوضاع الحياة الواقعة من جهة وبين الشباب المتعلم من جهة أخرى ، وبالتالي سيعيش حينئذ واقعًا مختلفًا تجاوزته الأحداث فلا يستطيع التكيف معها ومجاراتها ، ولا تستطيع المجتمعات الإفادة من علمه الذي سيتحول إلى قيمة سلبية لا تتفاعل مع الواقع .

ولعل الدراسات القرآنية هي أقرب الدراسات التي يمكن أن نسوقها مثالًا بارزًا في هذا المجال ، فعلاوة على إعجاز القرآن الرباني ، فهو يحتوي على آيات تنبه الإنسان إلى ضرورة بذل الجهد لتحصيل العلم وتطويره ، { وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ } ، وقال تعالى: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ } ، والنفاذ هنا بمعنى العلم المشروط بتوفيق الله سبحانه وتعالى للعلماء .

... وقد حث الدين الإسلامي على استخدام منهج البحث السليم وصولا ألي الحقيقة فيقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } ، فالسداد في القول والفكر ، وإعمال ملكة التأمل وإدخال المعلومة دائرة التحليل من الشروط اللازمة للبحث العلمي . وقد سبق أن استخدم سيدنا إبراهيم عليه السلام منهج الإبداع والبحث والتأمل للوصول إلى اليقين . كما اعتمد القرآن الكريم منهج الاستنباط في العلوم النظرية ، مثلما اعتمد منهج التجارب المعملية في العلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت