وهو يقرر- رحمه الله- أن أهل الحق والإيمان"يعتقدون صحة ما ترد به الشرائع. وإن جهلوا وجهه...ثم وراء ذلك يربطونه بالمعنى العام الذي هو المصلحة من المتعبد الذي تقدست حكمته ورأفته، وغناه وجوده، وانفراده بالعلم بالغيب والشهادة" [1]
ويستمر تأسيسه العقدي والفكري للبعد المقاصدي الاستصلاحي للشرائع المنزلة من خلال رده على بعض الفئات المشوشة، إلى أن يقول لهم:"إن كنتم تثبتون للأشياء صانعا حكيما قادرا، فهو لايكون إلا مريدا للخير لعباده، مجزيا لهم على السياسة الفاضلة العائدة باستصلاحهم..." [2]
تم يتطرق إلى ما قد يعترض به من أحكام شرعية لا يظهر للناس وجه الحكمة والمصلحة فيها أو في نسخها واستبدال غيرها بها، فيبين أن ثبوت صفة الحكمة والاستصلاح في جملة الشريعة ، يغني عن معرفة ذلك في كل أحكامها وتفاصيلها.
فحتى الناس فيما بينهم إذا عرفوا واستقر عندهم أن أحدهم يدبر الأمور ويسوسها بحكمة وعدل وتعقل"كفى ذلك عن تتبع مقاصده بمن يولي أو يعزل، أو فيما يدبر به نفسه وأهله ورعيته، إلا أن يبلغ الأمر في ذلك مبلغا لا يوجد لفعله منفذ ومساغ في المصلحة، فحينئذ يخرج صاحبه الفاعل عن استحقاق صفة الحكيم." [3]
وبهذا"يكون الجواب عما يسأل عنه عن العلة في الشيء الخافي علينا معناه الخاص به في نفسه، أنه معلول بالعلة العامة التي هي المصلحة" [4]
وبعد استيفاء هذه المقدمات النظرية التأسيسة قال:"ونحن الآن نصير إلى الشرائع ونقرب معانيها من العقل، على الأصول التي تقدم ذكرها..."
(1) -نفسه 94
(2) ـ نفسه 708
(3) ـ نفسه 111
(4) ـ نفسه 111