الصفحة 6 من 36

وقد نوه بهذا الكتاب غير واحد من العلماء الذين اطلعوا عليه واستفادوا منه.فالقاضي أبو بكر بن العربي، ذكره في سياق حديثه عن تعليل الشريعة وانبنائها على المقاصد والمصالح، حيث قال:"ولقد انتهت الحالة بالشيخ المعظم أبي بكر الشاشي القفال إلى أن يطرد (أي جعله مطردا عاما) ذلك حتى في العبادات، وصنف في ذلك كتابا كبيرا أسماه (محاسن الشريعة) ..." [1]

وكذلك ذكره ابن القيم في سياق دفاعه الطويل الممتع عن القول بالحسن والقبح الذاتيين، فقال:"واختاره من أئمة الشافعية الإمام أبو بكر محمد بن علي بن اسماعيل، القفال الكبير، وبالغ في إثباته وبنى كتابه (محاسن الشريعة) عليه، وأحسن فيه ما شاء" [2]

ونحمد الله تعالى على كون هذا الكتاب لايزال محفوظا، تعرف نسخة منه بتركيا وأخرى بالمغرب.كما أن جزءا من الكتاب [3] حققه الأستاذ الدكتور كمال الحاج غلتول العروسي وتقدم به لنيل الدكتوراه في الفقه من جامعة أم القرى من مكة المكرمة، سنة1412/1992.

وقد علمت أن الباحث الجزائري الدكتور محمد السليماني يعمل على تحقيقه ونشره كاملا.

والكتاب يرمي -أساسا-إلى بيان حكم الشريعة ومقاصدها في أحكامها، مبينا من خلال ذلك وجوه الرحمة والمصلحة واليسر والنفع للعباد.قال الإمام القفال الكبير رحمه الله في مقدمة كتابه:"غرض الكتاب الذي قدرنا -ولله التقدير.تأليفه، في الدلالة على محاسن الشريعة، ودخولها في السياسة الفاضلة السمحة، ولصوقها بالعقول السليمة، ووقوع نورده من الجواب لمن سأل عن عللها موقع الصواب والحكمة..." [4] ، ثم يؤكد أن"المقصد فيه (أي في الكتاب) تقريب الشرائع في العقول في الأصل، وجواز وقوع السياسة فيها لما بينا أنها وقعت من حكيم عليم بالعواقب مستصلح" [5]

(1) ـ كتاب القبس في شرح موطإ مالك بن أنس 2/802

(2) ـ نفسه ص 91

(3) ـ من القسم الأول إلى آخر كتاب النكاح

(4) محاسن الشريعة، القسم المحقق، ص: 90

(5) -نفسه 91

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت