الصفحة 5 من 36

وكذلك لابد أن نستحضر، ونحن نرصد ونسجل ما نقف عليه من كلام حول مقاصد الشريعة، أن هناك الشيء الكثير من تراثنا العلمي القديم، ومن أقوال عدد من العلماء وآرائهم، إما لم يدون أصلا-وخاصة منه تراث الصحابة والتابعين ومن يلونهم من المتقدمين-وإما ضاع ولم يحفظ لنا، وإما أنه محفوظ ولم يصل إلى أيدينا بعد، أو لم تصل أيدينا إليه، وإما أنه بين أيدينا ولكن لم يستكشف ولم يدرس بعد.وهذا كله يبقي باب الاستدراك والتتميم مفتوحا. فلا بد من أخذ هذا التحفظ في الاعتبار

الأئمة الثلاثة للفكر المقاصدي

الفكر المقاصدي-كغيره-بدأ ونشأ وتطور عبر سلسلة طويلة، من العلماء وآرائهم وكتاباتهم، لا حصر لحلقاتها وامتداداتها الفكرية والمذهبية والزمانية والمكانية.إلا أنني أجد ثلاثة من العلماء المبرزين في هذا المجال، لكل منهم مقامه المتميز، وريادته وإمامته لمن بعده.ويمكن التأريخ ورصد التطورات الكبرى للفكر المقاصدي من خلال هؤلاء الثلاثة وهم:

1ـ إمام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، المتوفى سنة 478 هـ

2ـ أبو إسحاق الشاطبي، المتوفى سنة 790هـ

3ـ محمد الطاهر بن عاشور، المتوفى 1379هـ/1973م

فمن خلال التوقف عند هؤلاء الأعلام الثلاثة، مع الإلتفات إلى من سبقوهم ومن لحقوهم، مؤثرين ومتأثرين، نستطيع أن نسجل أهم المحطات في نشأة الفكر المقاصدي وتطوره.

قبل الجويني كان القفال الكبير

قبل أن نصل إلى الإمام الجويني وإلى التطوير النوعي الذي أحدثه في مجال الفكر المقاصدي، نجد إماما مقاصديا جليلا، لا يزال مغمورا، أ-على الأقل-غير مقدر حق قدره لحد الآن .هذا الإمام يبدو مزاحما ومنافسا للإمام الجويني في إمامته وريادته في مجال المقاصد، وأعني به أبا بكر القفال الشاشي، المعروف بالقفال الكبير (ت365) ، صاحب كتاب (محاسن الشريعة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت