الصفحة 4 من 36

وهذا حديث مما يرد قول أهل الظاهر، ويكشف غلطهم في إنكارهم العلل والمعاني، وقولهم إن الحكم للأسماء الخاصة"؛ لأنه عليه السلام علل الاستئذان بأنه إنما جعل من قبل البصر، فدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب أشياء وحظر أشياء من أجل معان علق التحريم بها.ومن أبى هذا فقد رد نص السنن. وقد نطق القرآن بمثل هذا كثيرا، من ذلك قوله تعالى (وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم) وقال (ما أفاء على رسوله من أهل القرى) إلى قوله (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) وقال تعالى (ذلك جزيناهم ببغيهم) في مواضع كثيرة يكثر عددها، فلا يلتفت إلى من خالف ذلك) [1] "

وبما أن الغرض الآن متجه إلى رصد الاهتمام بمقاصد الشريعة باعتبارها موضوعا للبحث والنظر والتصنيف، وكيف بدأ ذلك وكيف تطور قديما وحديثا، فلا أطيل في بيان أصالة النظر المقاصدي وأسسه الواضحة في القرآن والسنة وفقه الصحابة، خاصة مع صرح به عدد من العلماء من الإجماع على ذلك وبداهته ووضوحه للعيان.

مصطلحات متعددة وحلقات مفقودة

من أجل التعرف على ما قبل وما كتب عن مقاصد الشريعة في مختلف العصور، وفي مختلف المصنفات والعلوم الإسلامية، لابد أن نعرف-قبل ذلك-أن ما نعنيه اليوم بمقاصد الشريعة قد عبر عنه العلماء بتعابير ومصطلحات متعددة.فلابد من معرفة مختلف المفردات المعبر بها، حتى لا تقتصر على ما ورد بعبارة مقاصد الشريعة، أو مقاصد الشرع، أو ما يشتق منها.

فمصطلحات: العلة والعلل، والحكمة والمصلحة، والمعنى والمغزى، ومراد الشرع، وأسرار الشريعة، كلها غيرها استعملت وما زالت تستعمل للتعبير عن مقاصد الشريعة وما يندرج فيها.

(1) -شرح ابن بطال9/19، وابن بطال فقيه مالكي أندلسي، (ت449) وشرحه هذا من أعظم شروح صحيح البخاري، وقد اعتمد عليه كثيرا صاحب فتح الباري، وخاصة في الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت