الصفحة 28 من 36

4-لا بد من الاعتراف بأن الطفرة التي أحدثها ابن عاشور في مجال مقاصد الشريعة، متمثلة في العناصر الثلاثة السابقة، وأيضا في كونه أدخل الدراسة المقاصدية في البرنامج الدراسي لجامعة الزيتونة، وفي فكره المقاصدي المبثوت في عامة إنتاجه الفقهي والأصولي والتفسيري والحديثي والفكري، هذه الطفرة لم تنبت من فراغ، ولم تأت بغتة، بل هي مسبوقة ومعززة بالحركة الإصلاحية التجديدية الشاملة التي كانت تعتمل آنذاك لدى علماء مصر وتونس والجزائر والمغرب وغيرهم. وتعززت كذلك بنشر كتاب (المواقفات) الذي طبع في حياته عدة مرات بتونس ومصر، وقام هو نفسه بتدريسه للطلبة الزيتونيين . فابن عاشور مدين لكل هذه العوامل التي جنى ثمرتها.

الصحوة المقاصدية المعاصرة.

1ـ في سياق العناصر المشار إليها في الفقرات السابقة، وبعد سنوات من صدور كتاب ابن عاشور، نجد الزعيم والعلامة المغربي علال الفاسي (ت1974)

يحمل راية المقاصد والفكر المقاصدي على نطاق واسع في عدد من المؤسسات الجامعية المغربية، ويتوج ذلك بتأليف كتابه (مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها) ، وهو الكتاب الذي يقول عنه:"وكان أصله محاضرات ألقيتها على كل من طلبة الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، وطلبة كلية الحقوق بنفس الجامعة بفاس، وطلبة كلية الشريعة بجامعة القرويين من نفس المدينة" [1]

وهذا ـ كما لا يخفى- توسع كبير في تدريس مقاصد الشريعة وتلقين قضاياها ونشر ثقافتها، وإخراج لها من الحيز الضيق الذي كان لا يتجاوز- في أحسن الحالات- خاصة الخاصة.

(1) ـ مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، (تقديم الكتاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت