ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل استمر وترسخ وتضاعف أضعافا كثيرة. فبعد سنوات قليلة من وفاة علال الفاسي رحمه الله، نجح بعض رفاقه وتلاميذه في افتتاح أقسام للدراسات الإسلامية في كليات الآداب والعلوم الإنسانية، وهي الكليات التي توجد في جميع الجامعات المغربية، حيث جعلت فيها"مقاصد الشريعة"مادة دراسة مستقلة يدرسها آلاف الطلبة بصفة منتظمة طيلة سنتهم الجامعية. هذه السنة الحسنة ما لبثت أن انتقلت واتسعت، وعمل بها في مستويات ومؤسسات جامعية أخرى بالمغرب وخارج المغرب. وهذا هو التطور التاريخي الأعظم الذي عرفته مقاصد الشريعة والدراسات المقاصدية منذ كانت. بل إن هذا التطور أصبح يخدم مقاصد الشريعة في سنة واحدة بأضعاف مضاعفة عما كان يحصل على مدى قرون. ذلك أن الأمر لم يقف عند تدريس المقاصد لألوف الطلاب في عدد من الجامعات عبر العالم، بل امتد إلى البحت العلمي، الجامعي وغير الجامعي، وامتد إلى حركة التأليف والنشر، وامتد إلى المجالات والندوات المتخصصة.
وها نحن اليوم نتدارس مبادرة كريمة، هي الأولى في بابها، لتأسيس"مركز دراسات مقاصد الشريعة".
فهذا ما أعنيه بالصحوة المقاصدية المعاصرة.
مستقبل البحث في مقاصد الشريعة
البحث في مقاصد أضحى اليوم ينمو ويتسع بوتيرة لم يسبق لها مثيل، سواء في الجامعات أو خارجها. غير أن ذلك يجري بكثير من العفوية أو العشوائية، مما يؤكد الحاجة الملحة لكثير من التفكير والتخطيط والتوجيه، من أجل ترشيد البحث المقاصدي. بين يدي ذلك أضع فيما يلي بعض الخطوط العريضة التي يمكن اعتمادها في هذا المجال.
أولا ـ الدراسة المقاصدية للقرآن والسنة: