1-عمل ابن عاشور في مجال الدراسات المقاصدية شبيه بعمل الشاطبي، من حيث طابعه التأسيسي، فهو- كما صرح بنفسه- يقتفي أثره، ويبني على ما أسسه، ثم يضيف ما عنده.ولقد أحسن الأستاذ محمد الطاهر الميساوي حين وصف ابن عاشور بأنه"المعلم الثاني"بعد"المعلم الأول"الذي هو الشاطبي [1] .
فابن عاشور واصل الكلام في أهمية المقاصد ومدى احتياج الفقه والاجتهاد الفقهي إليها.
كما واصل الكلام في طرق إثبات المقاصد، .بالإضافة إلى مزيد من التعمق في القضايا المألوفة، كالمصالح وأقسامها...
2-من أبرزها ما أضافه ابن عاشور, هو ذلك النوع من المقاصد الذي خصص له القسم الثالث من كتابه, و سماه"مقاصد التشريع الخاصة بأنوع المعاملات"، و أدرج تحته:
-مقاصد أحكام العائلة.
-مقاصد التصرفات المالية .
-مقاصد الشريعة في المعاملات المنعقدة على الأبدان
-مقاصد أحكام القضاء والشهادة
-المقصد من العقوبات
لقد كان الكلام في مقاصد الشريعة قبل ابن عاشور ينصرف إما إلى المقاصد العامة، وهي التي خصص لها القسم الثاني، وسماها"مقاصد التشريع العامة"، وإما إلى مقاصد الأحكام التفصيلية، أي المفاصل الجزئية، فلما جاء ابن عاشور كشف عن مستوى آخر من المقاصد، يتوسط بين العامة والجزئية، وهو ما يتعلق بمجال تشريعي معين، كالمجالات التي ذكرها.
3-ابن عاشور هو أول من نادى صراحة بتأسيس علم جديد هو"علم المقاصد" [2] ، ويبدو أنه كان يؤلف كتابه على هذا الأساس.
(1) ـ مقاصد الشريعة الإسلامية، مقدمة المحقق ص103
(2) ـ مقاصد الشريعة، بتحقيق الميساوي، ص127