فالانتماء التونسي والمغربي الإفريقي عموما، هو نفسه جزء من المشكلة، فهي مشكلة تاريخية جغرافية قديمة.
ولكن الجزء الأكبر في المشكلة هو ما نجم عن الانقلاب الكبير والشامل الذي عرفته تونس في مرحلة ما بعد الاستقلال، وخاصة في الوضع الديني والثقافي والفكري، الذي لم يبق فيه مكان ولا مكانة لابن عاشور وأمثاله.
ولعل أول كتاب كامل يصدر حول ابن عاشور، هو الذي أصدره المعهد لعالمي الفكر الإسلامي، وهو (نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشور) للدكتور إسماعيل الحسني (صدر سنة 1995) ، ثم تبعه كتاب الدكتور بلقاسم الغالي (شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر ابن عاشور) (نشر في لبنان سنة 1996) وفي السنة الماضية (2004) صدرت من لندن طبعة جديدة مع دراسة جيدة، لكتاب ابن عاشور (مقاصد الشريعة الإسلامية) للأستاذ محمد الطاهر الميساوي.
وأخيرا صدر أهم عمل علمي عن ابن عاشور، وهو لتلميذه العلامة محمد الحبيب ابن الخوجة، وللأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي.وقد طبع على نفقة أمير دولة قطر.هذا الكتاب يحمل اسم (محمد الطاهر ابن عاشور وكتابه مقاصد الشريعة الإسلامية) وهو في ثلاثة مجلدات ضخمة، هي:
-الجزء الأول:شيخ الإسلام محمد الطاهر ابن عاشور.
-الجزء الثاني:بين علمي أصول الفقه والمقاصد.
-الجزء الثالث:مقاصد الشريعة الإسلامية، لشيخ الإسلام، الإمام الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور (تحقيق ومراجعة) هذه المؤلفات، فضلا عن أبحاث ومقالات وفقرات أخرى، قد جعلت الشيخ ابن عاشور يتبوأ الآن شيئا فشيئا مكانته، ويصبح أكثر فأكثر معروفا هو وكتبه، وخاصة منها كتابه (مقاصد الشريعة الإسلامية) . فلهذه الأسباب، أجدني، مرة أخرى، في غنى عن التطويل والتفصيل في الحديث عنه، وأقتصر على العناصر الأكثر جدارة بالذكر في هذا السياق.