الصفحة 25 من 36

"والرجل الفذ الذي أفرد هذا الفن بالتدوين هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المالكي، إذ عني بإبرازه في القسم الثاني من كتابه المسمى (عنوان التعريف بأصول التكليف في أصول الفقه) [1] ، وعنون ذلك القسم بكتاب المقاصد" [2]

-المسألة الثانية، هي أن الشاطبي جمع ما تفرق عند غيره وما تراكم وتطور عند سابقيه، لكن جمعه هذا كان عملا بنائيا منسقا، مع مزيد من البيان والتتميم، ليخرج ذلك كله على شكل نظرية متكاملة في مقاصد الشريعة.

-المسألة الثالثة: مما هيأ لاكتمال هذا البناء على يد الشاطبي، إلى حد أصبحنا معه اليوم نتحدث-ىمتفقين أو مختلفين- عن"علم المقاصد"، كونه افتتح الكلام في أبواب جديدة تتعلق بمقاصد الشريعة، منها:

مقاصد المكلف في علاقتها بمقاصد الشارع،

ومنها علاقة المقاصد بالاجتهاد ومدى توقفه عليها،

ومنها طرق إثبات المقاصد.

فهو في هذه المباحث كلها مبتكر و مجدد ومؤسس. [3]

-المسألة الرابعة: إن الاستفادة من عمل الشاطبي لم تحصل لا في زمن الشاطبي ولا في القرون التي أعقبته، لأن الزمن الإسلامي كان قد توقف و تجمد، إلى أن تحرك من جديد في غصون قرن مضى، يزيد أو ينقص...

ابن عاشور يستأنف البناء

منذ أن تعرفت على التراث العلمي للعلامة محمد الطاهر ابن عاشور، واستوعبت قيمته وأهميته، وأنا أعرب عن أسفي لما أصابه من حيف وإهمال.وكثيرا ما كنت أقول:ماذا لو كان ابن عاشور مصريا أو شاميا أو سعوديا؟

(1) ـ يقصد كتاب (الموافقات) الذي كان الشاطبي قد اختار له في البداية اسم (عنوان التعريف بأسرار التكليف) بهذه الصيغة وليس كما ورد عند الشيخ بن عاشور، دون أن يصححه أو ينبه على خطئه أحد من الناشرين ولا من المحققين.

(2) ـ مقاصد الشريعة الإسلامية، بتحقيق الميساوي، ص128-129

(3) ـ راجع تفصيل ذلك في (نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي) ، وخاصة الباب الرابع، الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت