الصفحة 22 من 36

ولعل في القائمة البييليوغرافية التي أعدها الدكتور محمد كمال إمام و نشرها في العدد الخاص من مجلة (المسلم المعاصر) بيانا وافيا لذلك. ولهذا لا أطيل في الحديث عن هذه الحقبة التي تمتد أربعة قرون، و أقتصر منها على تسجيل النقط الآتية:

-للإمام أبي حامد الغزالي ( 505ت) مكانة عالية وتأثير بليغ في مسار الفكر المقاصدي منذ زمنه وإلى الآن، و له إبداعاته و سوابقه في التطوير والارتقاء بهذا الفكر. و لو أن معظم ذلك نجد أصوله و بذوره عند شيخه الإمام الجويني.

و قد استقص الباحث المغربي الأستاذ محمد عبدو عناصر الجدة و السبق في الفكر المقاصدي لأبي حامد، مما تكرر لاحقا عند الشاطبي، فذكر من ذلك [1] :

1-تقسيم المصالح إلى ضرورية وحاجية وتحسينية.

2-مقاصد الشرع يتم حفظها من جهتي الوجود و العدم (الحفظ الوجودي والحفظ العدمي) .

3-المصالح التحسينية تنعطف على الضرورية و الحاجية انعطاف التتمة و التكملة

4-فقدان المصالح التحسينية لا يلزم منه فقدان الضرورية و لا الحاجية.

5-كل قسم من الأقسام الثلاثة له أذياله و مكملاته.

6-المصالح المكملة لغيرها إنما تعتبر بشرط ألا تعود على أصلها بالإبطال.

7-قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصد الشارع في التشريع.

ومن أهم أوائل الإمام الغزالي كذلك، ما قرره وكرره من كون المصالح الضرورية (الضروريات الخمس) محفوظة في كافة الشرائع المنزلة، وأنه"يستحيل أن لا تشتمل عليه ملة من الملل وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق. ولذلك لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر، والقتل، والزنا، والسرقة، شرب السكر" [2]

(1) ـ أنظر (الفكر المقاصدي عند الإمام الغزالي، الفصل الأخير) رسالة جامعية بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط.

(2) ـ المستصفى1/288

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت