هذه بعض الأمثلة من الاستعمالات الكثيرة والمتنوعة لمصطلح الاستصلاح عند إمام الحرين. واستعماله لهذا المصطلح من أقدم الاستعمالات المعروفة إلى الآن، حتى إن بعض الدارسين اعتقدوا أنه أول من استعمله.وهذا ما مال إليه كل من الشيخ الخضري، وبعده الدكتور عبد العظيم الديب الذي يقول:"ولعل إمام الحرمين هو أول من سمى المصلحة المرسلة استصلاحا، فإن الخضري رحمه الله في كتابه (أصول الفقه) -303- يقول:"يسميه الغزالي الاستصلاح"أي:يرى أن أول من سماه بذلك الغزالي.ولما كان إمام الحرمين شيخ الغزالي، ووجدناه يسميه بذلك، فلا شك أن الغزالي أخذ هذا عن إمام الحرمين." [1]
والحقيقة أن مصطلح الاستصلاح مستعمل قبل الجويني عند القاضي عبد الجبار المعتزلي المتوفي سنة415هـ، فقد جاء في كتابه (المغني في أبواب التوحيد والعدل) :"فصل في معنى وصف اللطف بأنه صلاح ومصلحة واستصلاح..."ثم قال:"فأما وصفه بأنه استصلاح، فإنه يفيد أن غيره قصد بفعله صلاحه...وعلى هذا الوجه نصف القديم تعالى بأنه قد استصلح المكلف بالألطاف وغيرها..." [2]
وقبلهما معا ورد استعماله كثيرا عند القفال الكبير كما تقدم في الفقرة المخصصة له.
بعد الجويني وقبل الشاطبي
الكتابات عن مقاصد الشريعة فيما بعد الجويني، وإلى الشاطبي ، جعلت هذه المرحلة مكشوفة و مضاءة بدرجة جيدة بفضل الأبحاث و الدراسات الكثيرة التي أنجزت حول هذه الحقبة و أعلامها، ابتداء بأبي حامد الغزالي و انتهاء بأبي إسحاق الشاطبي، مرورا بأبي الوليد بن رشد، وأبي بكر بن العربي، و فخر الدين الرازي، و سيف الدين الآمدي، و عز الدين بن عبد السلام، و شهاب الدين القرافي، و نجم الدين الطوفي، و ابن تيمية، و ابن قيم الجوزية.
فهؤلاء جميعا نشرت و ذاعت ودرست كتبهم وأفكارهم وإسهاماتهم المقاصدية، على ما بينها من تفاوت كبير، كما و كيفا.
(1) ـ فقه إمام الحرمين262
(2) ـ المغني 13/20