الصفحة 20 من 36

ومن المصطلحات البارزة التي أكثر إمام الحرمين من ذكرها وتنويع استعمالها:مصطلح الاستصلاح .وهو وعاء كبير من أوعية الفكر المقاصدي. فهو معبر عما تقدم ذكره من جلب المصالح ودرء المفاسد، وهما جماع مقاصد الشريعة وأغراضها.كما يعبر به عن مراعاة المصالح المرسلة وإعمالها واعتمادها في الاجتهاد والتشريع، كما يعبر به عن ذلك المنحى الإصلاحي العام للإسلام وشريعته، ولكافة الرسالات والشرائع المنزلة، كما جاء على لسان شعيب عليه السلام: (إن أريد الإصلاح ما استطعت) [1] وعلى لسان موسى خطابا لأخيه هارون عليهما السلام: (واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) [2]

وإمام الحرمين عبر عن هذه المعاني كلها بهذا المصطلح (الاستصلاح) ؛ فهو يقرر أن"الشريعة مبنية على الاستصلاح" [3] ويرى أن هذا الأساس الاستصلاحي للشريعة واسع وشامل ومطرد في أحكامها وتفاصيلها إلى درجة أن"تفاصيل الاستصلاحات لا تطلع عليها العقول" [4] . ولذلك ليس لأحد أن يضاهي الشريعة في استصلاحاتها ويرخي العنان لنفسه ولعقله في حرية الاستصلاح، إذ ليس أحد معصوما كعصمة.

الشريعة، ولذلك فهو يرفض"الاسترسال في جميع وجوه الاستصلاح ومسالك الاستصواب" [5] فهو وإن كان يقر ويقرر -مثلا-أن"الغرض من نصب الإمام استصلاح الأمة" [6] فهو ينكر على الحكام تماديهم في ممارسة كل ما يرونه استصلاحا على غير هدى من الله ولا سند من شرعه.

(1) ـ سورة هود:88

(2) ـ سورة الأعراف 142

(3) ـ البرهان2/800

(4) ـ البرهان2/610

(5) ـ الغياثي269-270

(6) ـ الغياثي ص: 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت