ففي رده على أبي حنيفة الذي يجوز الإحرام في الصلاة بغير لفظ التكبير ويرى أن تخصيص الإحرام بلفظ (الله أكبر) ليس بلازم قال:"فمن قال والحالة هذه:لا أثر لهذا الاختصاص، وإنما هو أمر وفاقي، فقد نادى على نفسه بالجهل بمقاصد الشريعة" [1]
وفي بيان مدى حاجة الدنيا إلى الدين، وحاجة الدين إلى الدنيا يقول:"ولكن الله تعالى فطر الجبلات على التشوف للشهوات، و ناط بقاء المكلفين ببلغة وسداد، فتعلقت التكاليف من هذه الجملة بالمحافظة على تمهيل المطالب والمكاسب وتمييز الحلال من الحرام وتهذيب مسالك الأحكام على فرق الأنام، فجرت الدنيا من الدين مجرى القوام و النظام من الذرائع إلى تحصيل مقاصد الشرائع, و من العبادات الرائقة الفائقة المرضية, في الإعراب عن المقاصد الكلية في القضايا الشرعية"... [2]
كما أن الإمام استعمل بغزارة عددا من المصطلحات المعبرة عن مقاصد الشريعة , مثل:"مباغي الشرع و مقاصده" [3] و مثل: المعاني، [4] و الكليات, والمصالح العامة. [5]
ومن التعابير اللطيفة الجامعة التي استعملها للدلالة على مجمل مقاصد الشريعة عبارة:الأغراض الدفعية والنفعية [6] . فهي تفيد أن مقاصد الشريعة ذات وجهين: دفع ونفع.وهو المعنى الذي عبر عنه فيما بعد بعبارة جلب المصالح ودرء المفاسد، وعبر عنه الجويني نفسه بقوله:"طلب ما لم يحصل، وحفظ ما حصل" [7] وهو الذي تبناه الغزالي وعبر عنه بقوله:"أما المقصود، فينقسم إلى ديني ودنيوي. و كل واحد ينقسم إلى تحصيل وإبقاء .وقد يعبر عن التحصيل بجلب المنفعة، وقد يعبر عن الإبقاء بدفع المضرة..." [8]
(1) ـ البرهان، 2/624
(2) ـ الغياثي:147
(3) ـ الغياثي:49
(4) ـ النظر على سبيل المثال:البرهان 2/724-726
(5) ـ النظر على سبيل المثال:الغياثي:253والبرهان:2/875
(6) ـ البرهان2/604
(7) ـ الغياثي:158
(8) ـ شفاء الغليل159