الصفحة 17 من 36

3-وضع المصطلحات المقاصدية وإغناؤها

ابتكار المصطلحات وضبطها وتطويعها هو نوع من الأعمال التأسيسية في أي علم من العلوم، ذلك أن"العلم، من حيث كونه (علما) ينبني على ثلاثة أركان هي: المصطلح، والقاعدة، والمنهج.والركنان الأخيران ينطلقان من المصطلح ويعودان إليه...إذ أول ما يولد-عادة-من العلم هو (المفهوم) ، أي (المعنى العلمي البسيط) الذي يشكل مضمون المصطلح في مرحلته الجنينية... إن الحاجة العلمية تدعو إلى وجود المفهوم، ثم يتردد ويتداول بلفظ، أو عدة ألفاظ، إلى أن يستقر في مصلح ما؛فيسجل بذلك أول بداية العلم" [1]

وإمام الحرمين بعقليته التأسيسية الريادية صاحب عطاء وغناء في مجال المصطلحات وضعا وتطويرا.ومن ذلك المصطلحات الآتية:

تقدم قبل قليل استعماله لمصطلي:الضرورات والحاجات . كما نجده يتحدث عن"الحاجة العامة"أو"حاجة الجنس"في مقابل حاجة الآحاد، أي الأفراد [2] . ولست أدري هل سبقه سابق إلى تقرير قاعدة"الحاجة تنزل منزلة الضرورة"؟وعلى كل فهو يقول:"البيع مستنده الضرورة، أو الحاجة النازلة منزلة الضرورة" [3] ويقول:"الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة..." [4] وأنا أورد الآن هذه القاعدة الآن بالدرجة الأولى من حيث الأوعية الاصطلاحية التي تحملها.

(1) ـ الدكتور فريد الأنصاري:المصطلح الأصولي عند الشاطبي، 1/38، (أطروحة دكتوراه بخزانة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية-المغرب)

(2) ـ البرهان, 2/602.

(3) ـ البرهان, 2/607

(4) ـ البرهان, 2/606 و الغياثي: 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت