الصفحة 15 من 36

القسم الخامس:هو ما لا يظهر له تعليل واضح ولا مقصد محدد، لا من باب الضرورات ، و لا من باب الحاجات، ولا من باب المكرمات، قال:"وهذا ينذر تصويره جدا [1] أي أن هذا الصنف نادر جدا في الشريعة؛ لأن كل أحكامها-تقريبا-لها مقاصد واضحة وفوائد ملموسة.ولهذا فإنه رغم تمثيله هذا القسم الذي لايعلل ، بالعبادات البدنية المحضنة ، التي"لا يتعلق بها أغراض دفعية ولا نفعية" [2] ، أي لا يظهر فيها درء مفسدة ولا جلب مصلحة، فإنه سرعان ما نبه على أن هذه العبادات يمكن تعليلها تعليلا إجماليا، وهو أنها تمرن العباد على الانقياد لله تعالى، وتجديد العهد بذكره، مما ينتج النهي عن الفحشاء والمنكر، ويخفف في المغالاة في اتباع مطالب الدنيا، ويذكر الاستعداد للآخرة. قال:"فهذه أمور كلية، لا ننكر على الجملة أنها غرض الشارع في التعبد بالعبادات البدنية. وقد أشعر بذلك: بنصوص من القرآن العظيم في مثل قوله تعالى:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" [3] (العنكبوت:45)

فلم يبق إذن إلا بعض أحكامها التفصيلية، مما يعسر تعليله فيتعذر القياس عليه، كهيآت الصلاة، وأعداد ركعاتها، وكتحديد شهر الصوم ووقته... [4]

ولنعد إلى التقسيم الخماسي للعلل والمقاصد الشرعية، فقد سبق التنبيه- واعتمادا على كلام الإمام نفسه- على أن القسمين الثالث والرابع، يمكن دمجهما في قسم واحد.ويؤكد هذا أنه عندما ذكر القسم الخامس نص على أنه لا يدخل لا في الضروريات، و لا في الحاجيات، و لا في المحاسن.فحصر الأقسام الأخرى في ثلاث.

(1) ـ البرهان، 2/926.

(2) ـ البرهان، 2/926.

(3) ـ البرهان، 2/958.

(4) ـ البرهان، 2/958.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت