و ظاهر من عبارته الإشعار بأن هذا التقسيم من وضعه، و أنه غير مسبوق به.و قبل أن أذكر تقسيمه للعلل و المقاصد الشرعية، أشير إلى أنه أتى به ليبين من خلاله ما يصح إجراء القياس فيه و ما لا يصح. أما الأقسام الخمسة للعلل -أو التعليلات- الشرعية، فهي:
القسم الأول: ما يتعلق بالضرورات ، مثل القصاص، فهو معلل بحفظ الدماء المعصومة، و الزجر عن التهجم عليها. [1]
القسم الثاني: ما يتعلق بالحاجة العامة، ولا ينتهي إلى حد الضرورة. و قد مثله بالإجارات بين الناس. [2]
القسم الثالث:ما ليس ضروريا و لا حاجيا حاجة عامة، و إنما هو من قبيل التحلي بالمكرمات، و التخلي عن نقائضها.و قد مثله بالطهارات [3]
القسم الرابع: و هو أيضا لا يتعلق بحاجة و لا ضرورة، و لكنه دون الثالث، بحيث ينحصر في المندوبات [4] . فهو -في الأصل-كالضرب الثالث، الذي انتجز الفراغ منه، في أن الغرض المخيل:الاستحثاث على المكرمة لم يرد الأمر بإيجابها، بل ور د الأمر بالندب إليها..." [5] "
(1) ـ البرهان، 2/923و927
(2) ـ البرهان، 2/924و937
(3) البرهان، 2/924 و937
(4) ـ البرهان، 2/925و94.
(5) ـ البرهان، 2/947.