الصفحة 12 من 36

-ومزجرة ثلب العرض، كالجلد مع التفسيق

-ومزجرة خلع البيضة، كالقتل عن الردة" [1] "

فهذه هي أصول الكليات التشريعية، التي جرى تنقيحها وضبط مصطلحاتها لاحقا، على يد الجويني والغزالي، واشتهرت باسم الضروريات الخمس.

على أن للعامري كتابا آخر، يظهر من عنوانه أنه في صميم مقاصد الشريعة، وهو يشبه بعض العناوين السابقة، المنتمية إلى هذه الحقبة.واسم الكتاب هو: (الإبانة عن علل الديانة) . ذكر أنه علل فيه أحكام الشريعة في المعاملات. [2] ولا أدري لحد الآن ما مصير هذا الكتاب الذي يسيل له لعاب الباحثين في مقاصد الشريعة.

ويبدو لي أن العامري و أمثاله من المتكلمين والمتفلسفين قد أسهموا في دفع البحث المقاصدي نحو مرحلة التنظير والتقعيد والتماس المقاصد الكلية. وفي هذا السياق يمكن أن ندرج بعض الإسهامات المعتزلية، حيث يبدو أن المقالات الاعتزالية عن العدل الإلهي، واللطف الإلهي وفعل الصلاح والأصلح، والحسن والقبح الذاتيين، قد شكلت مصدر إغناء للنظر المقاصدي، سواء لدى المعتزلة أنفسهم، أو لدى مخالفيهم ولعل الاستدلالات العقلية المطولة للفخر الرازي على تعليل الشريعة ومصلحيتها، وختمه لها بقوله:"أما المعتزلة فقد صرحوا بحقيقة هذا المقام وكشفوا الغطاء عنه، وقالوا:إنه يقبح من الله تعالى فعل القبيح وفعل العبث، بل يجب أن يكون فعله مشتملا على جهة مصلحة وغرض..." [3]

لعل ذلك واضح الدلالة على حضور المقالات الاعتزالية ومساهمتها في تأسيس النظر المقاصدي.وفي هذا السياق أضع إمام الحرمين وإسهاماته الفكرية في مجال مقاصد الشريعة، حيث انتقلت من التنظير الكلي، بعد مرحلة غنية بالتعليل الجزئي..

إمام الحرمين وإماماته في مقاصد الشريعة

(1) ـ الإعلام بمناقب الإسلام.ص125

(2) ـ المصدر نفسه، ص150

(3) ـ المحصول 2-2/242. وسيأتي قريبا استعمال القاضي عبد الجبار لمصطلح"الاستصلاح"و سبقه بذلك للجويني والغزالي الذين اشتهرا باستعماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت