فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 49

وقد استفحل شرّهم ، وراجت على العقول والأفكار بهرجتهم حتّى صار العالم النحرير ينقل كلام أحدهم في إمام من أئمّة المسلمين معتقدًا صحّته ، مستدلًّا به ومحتجًّا على خصمه بطعنه ، بل وصل الأمر في الخطورة إلى أن صار الشيعيّ ضعيفًا مطلقًا ، والناصبيّ ثقةً غالبًا .

فانظر ـ رعاك الله ـ كيف أحكم القوم عملهم ، وأتقنوا دسّ سمّهم بين الناس ، وأعانهم على ذلك صولة الحكم .

وإذا تعجّبت مرّةً من ناصبيٍّ يتكلّم في إمام من أئمّة المسلمين ، فاعجب ألف مرّةٍ من مسلمٍ ترى فيه الخير ، وتعتقد فيه الصلاح والديانة ، يتبع هؤلاء الكلاب ، ويجري مع أهوائهم حيثما جرت ، فيحمل على الشيعيّ المسكين حملةً شعواء ، ويعضه في صفوف المبتدعة الكفّار ، ثمّ إذا جاء الناصبيّ الخبيث الذي جاء النصّ بنفاقه {والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون} [3] تجده يدافع عنه وينافح ، ويلتمس الأعذار ، ويشرح البدعة المكفّرة وغير المكفّرة .

أليس من العجب ، بل من الكفر ، والضلال ، والعقوق ، أن يكون عكرمة البربريّ ، وحريز بن عثمان ، وعمران بن حطّان الملعون من رجال الصحيح؟!!!

ويكون أئمّة البيت النبويّ ، مثل جعفرٍ الصادق ، والحسن بن زيدٍعليهما السّلام من الضعفاء المتروكين؟!!! اللهمّ غفرًا .

والله إنّ القلب ليتفطّر من هذا الصنيع ، والقلم يريد أن يقول ويكتب ما يرى فيه بعض ما يبرد الغليل ، ولكن يضيق صدري ولا ينطلق لساني ، وإلى الله ترجع الأمور .

وأفكّر وأُفكّر ، ثمّ أقول: إنّ التابع له حكم المتبوع ، وقد قال صلّى الله عليه و آله و سلّم: «إنّ أهل بيتي اختارهم الله للآخرة ، ولم يخترهم للدنيا ، وإنّهم سيلقون تشريدًا ، وتطريدًا ، وبلاءً شديدًا» [4] أو كما قال صلّى الله عليه و آله و سلّم .

وصدق الرسول ، فإنّ أهل بيته ـ ومعهم أتباعهم ـ لقوا تشريدًا وتطريدًا حتّى من الكتب التي يزعم أصحابها أنّهم اقتصروا فيها على الصحيح!! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت